الكتاب ، وذلك ما لا حاجة لنا بسرده ، فالكتاب ماثل بين أيدينا ، نعم - إذا لم يكن في الفصل فعل اكتفى بسرد ألفاظ ومعاني المادة - وكذلك إذا كان ذكر الفعل يحتاج إلى تقديم غيره عليه ، قدّمه .
* ففي مادة « سأر » قال : « السّوْر ، كقفل : بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء أو الحوض ، كالسؤرة كغرفة ، ثمّ استعير لكل بقية من طعام وغيره . الجمع أسئار كاقفال ، وسؤر كغرف » .
فانّه هنا قدّم معنى السّؤر وذكر لغة السؤرة فيه ، ثمّ ذكر جمعه ، ثمّ قال :
« وقد سئرت في الإناء بقيّة سؤرا - كبخلت بخلا - وسأرت سؤورا ، كخضعت خضوعا : أي بقيت » .
وفي مادة « سمر » قال : « السّمرة ، كالحمرة : أحد الألوان المركّبة من البياض والسواد » .
فعرّف السّمرة أوّلا ، ثمّ أردفها بلا فصل بفعلها ، فقال : « وقد سمر كقرب ، وسمر كفرح ، سمرة فيهما ، فهو أسمر ، وهي سمراء . كاسمارّ اسميرارا فهو مسمارّ » .
فالمصنف في مثل هذه الحالات التي يرى أنّ تقديم المصدر أو اسم المصدر أو غيرهما دخيل في بيان الفعل وشرحه يؤخر الفعل عنها ؛ لأنّ « سئرت في الإناء بقية » لا يمكن شرحها إلّا بالسّؤر . فلذلك قدّمه المصنف ليكون مفهوما مشروحا ، فإذا ذكر الفعل اتضح معناه . ونفس هذا الكلام يقال في « سمر » فإنّ سمر بمعنى صار ذا سمرة ، أي أسمر ، لا بدّ فيه من تقديم معنى السمرة ، ليكون شرح الفعل مفهوما .
فالمنهج العام للكتاب إذن هو ذكر الفعل أوّلا « 1 » ، إلّا أن لا يكون في المادة فعل
هامش
( 1 ) قال الأستاذ الشدياق في الجاسوس : 14 ومن ذلك [ أي الخلل ] أنّهم يبتدئون المادة باسم