تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الماء — صفحة 926

مساهمون:

ص٩٢٦
اليُبوسة والرُّطوبة ويميل إلى قليل رُطوبة ، ينفع حِدَّة الدّم الحارّ . ولستُ أمِيلُ إلى الظّنّ بأنّه يصفِّى الدَّم ، وذلك لتغليظه الدّم . وغِذاؤه يسير وهضمه عَسِرٌ ، ولكنّه ينفع الصَّدْر . والعُنّاب : حارّ رطب في الأولى ، ينفع من حِدَّة الدَّم لتغليظه وتلزيجه . واعْلَمْ أنّ القدماء لم يتكلّموا في العُنّاب سوى أنّه عَسِر الانهضام قليل الغذاء ، فاشتبه أمرُه على المتأخِّرين ، فقال بعضهم : هو حارّ رطب في الأولى ، نافع من السُّعال والرَّبْوِ وخُشونة الحَلْق ووجع الصَّدر والمثانة ، يُليّن الطّبيعة . وقال بعضُهم هو بارد رطب مُولِّد للبلغم مُلَطِّف مُبَرِّد مُسَكّن لنائرة الدّم على حلاوته ، مُطْفٍ للصّفراء ، ينفع حِدَّة الدّم الحارّ لتغلُّظه وتَلزيجه ، فليتَ شِعرِى كيف يُبرِّد على شِدَّة حلاوته ؟ أم كيف يفعل التّغليظ بالبُرودة وهو مائل عن الاعتدال بزعمهم الّا للدّرجة الأولى من البُرودة ؟ وكيف يكون تغليظه للدّم سببا وعِلّةً لعلاج حَرارة الدّم كالخَشْخَاش ، وانّما يفعل الخشخاش ذلك للِيْنِه وشِدّة برده ؟ فليتهم أهملوا أمرَه كما أهمله المتقدِّمون . والعُنّاب أيضا : ثَمَر الأراك .

عنبر :

العَنْبَر : قِطَع شمعيّة في بحر العند تُقْذَف اليه من جبال عالية بها عَسَل كثير يَرْعَى نحلُه الأزهارالطّيّبة ، ولا يمكن الوصول اليه ، فيكثر ويسيل إلى البحر ثمّ يطفو منه فوق الماء ما فيه من الأجسام الشّمعيّة ثمّ تنضج وتلطف على مرور الأيّام . وأجْودُه الأشْهب الزّكىّ الرّائحة وأردؤه الأسود الزَّهم ، وهو الذي يُوجد في جَوْفِ دَوابّ البحر . وهو حارّ في الثّانية يابس في الأولَى ، وفيه