ضِيقا ، وساءت حالُه في اللّيلة سُوءا ، فلم يجد الأطبّاء معه بُدّاً من أنْ يسقوه بعض الأدوية الملطِّفة المقَطِّعَة لما في الرِّئة . فلمّا أنْ شرب ذلك نَقِيَتْ رئته . الّا أنّه عرض له من السُّعال ومن الرَّبْوِ ومن الأرَق بسببهما ما لمْ يَقْوَ على احتماله . فلمّا علمتُ أنّ الأطبّاء قد تحيّروا ولم يبقَ عندهم حيلة ، سقيته بالعَشىّ دواءً لم يُهِجَ به سُعالا ولا نَزله ، وجلب له نوما صالحا وسهل عليه قذف ما في رئتيه . وسلكت بذلك المريض هذه الطريق فأبرأته من العلّتين جميعا في أيام يسيرة . وهما علّتان متعارضتان . فمن قال أنّه لا يمكن علاج علّتين متعارضتين في وقت واحد لم يُصِبْ .
ضرب :
الضَّرَب والضَّرْب : العسل الأبيض ، أو عسل البَرّ .
ويقال : ضَرَب العِرْق : إذا تحرّك بقوّة ، والقلب : إذا خفق ، والجرح : إذا آلَم .
والضَّرِيب : الرّأس لكثرة اضطرابه ، والبطن من النّاس وغيرهم ، والثّلج والصّقيع والجليد ، والرّدىء من الحمّص أو ما كُسِر منه . قال :
تُدِبُّ حُمَيّا الكأسِ فيهم إذا انتشَوا * دَبيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّريبِ المعَسَّلِ 4
والضَّريب : اللّبن يُحلب من عدّة لِقاح في اناء واحد ، فيُضرب بعضه ببعض .
قال الأصمعىّ : إذا صُبّ بعض اللبن على بعض فهو الضَّريب .
والاضطراب : اضطراب الولد في البطن . والاضطراب : الحركة على غير استواء .
والضَّريب : الرّأس ، سُمِّي بذلك لكثرة اضطرابه .