وتارة يكون دُفعة إلى حال أرداً 16 ، ثمّ يتمّ الباقي في مُدّة طويلة إلى العَطَب ، وهو الرّدىء الناقص .
وتارة يكون قليلا قليلا إلى حال أصلح ، ثم يؤول دُفعة إلى العَطَب ، وهو الرَّدىء النّاقص ، كما في الرَّمَد بالرَّمَص 17 ، وتارة يكون عاماً ، وهذا إذا كانت الموادّ غليظةً كان بالإسهال ، وإن كانت رقيقةً قليلة الحِدَّة كان بالتَّعُّرق ، وإن كانت رقيقة قويّة الحِدَّة كان بالرُّعاف ، وإن كانت لطيفةً باردةً كان بالإدرار ، وإن كانت لطيفةً حارّة كان بالقَىء .
ويُقال للدّم النّازف إذا كان شديد الحُمرة : باحِر وبَحرانىّ .
والبَحِيرَة : النّاقة تُنتج سَبعةَ أبْطُن فتُشَقُّ أذنُها فلاتُركب ولا يُحمل عليها ، وقد نهاهم الله ، تعالى ، عن ذلك ، فقال ، جل وعزّ :
( ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ
وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ ) 18 . فالسّائبة : الّتى تُسَيَّب فلا يَنْتَفَعُ بظهرها ولا لَبَنِها ، والوَصِيلَة ، في الغَنَم : إذا وَضَعَتْ أُنثى تُركت ، وإن وضعت ذَكَراً أكله الرّجال دونَ النّساء ، وإن ماتت الأنثى ، أثناء ولادها ، اشتركوا في أكلها ، وإن وُلد مع الميتة ذَكَر حىّ كانت للرّجال دون النّساء ، ويُسمونها الوَصيلة ؛ فسَّره الخليل 19 ، رحمة الله عليه .
بخر :
البَخَر : النَّتن يكون في الفم وغيره . بَخِر الرّجل 20 ، فهو أَبْخَر .
وفي الحديث : ( أيّاكم ونَومة الغَداة فإنّها مَبْخَرَة ) 21
أي : مَظِنَّة للبَخَر .
وبَخَرُ الفم سببه إمّا رطوبة عفنة في السّنّ ، أو في لحم اللّثة ، وعن خِلط عفن في فم المَعدة ، صَفراويّا أو بَلْغميّا .
وعلاجه إن كان في السِّنِّ فبقَلْعِه ، وإن كان في لحم اللّثة فبِنَتْقِ 22 رأسه ، وأن يُتَمَضْمَض بالخلّ الذي طُبخ فيه الآس والجلَّنار 23 .
وإن كان الخلط في المعدة ، فإن كان صَفراويّا فلا شئ أنفع له من المشمش الرّطب والخوخ على الرِّيق ، وإن لم يوجدا رَطْبَين 24 استُعمل نقيع القديد منهما على الرّيق ، وخصوصا نقيع المشمش . ( ومما ينفع من ذلك السويق ) 25