مُفردات هذا الدّواء ما ذكره أنْدروماحس .
وقد حاول كثير من الأطبّاء مثل جالينوس وغيره أن يزيدوا أو ينقصوا فيه لا لضرورة أوجبت ذلك عليهم ولا لداع قوىّ دعاهم اليه ، ولكن التماسا للذِّكْر ، وليبقى عنهم أثرٌ فيه ، كما بقي لأندروماحس .
وكان اللّازم ان لا يُغيِّروا شيئا أخرجته التَّجْرِبَة نافعاً . فلعلّ ذلك المزاج بذلك الوَزْن هو ما اقتضته التَّجْرِبة ودعتْ اليه الحاجة ، وأنّه إذا حُرِّك عن وزنه لم يَستتبع تلك الخاصيّة .
ثمّ إن ادّعَى مُدَّع منهم أنّه عارفٌ بِنِسَب تلك الأوزان ، أو أنّه تَحَقَّقَ كيفيّة حصول الأفاعيل بهذه الأوزان فقد ادَّعَى ما هو مَردود عليه 30 ، كما قالوا أنّ مُدَّعيا ادعَّى معرفة أوزان العَناصر في الإنسان والفَرَس وغير ذلك .
ويُسقى منه مقدارٌ في السُّعال العَتيق ووجع الصَّدر وداء الجَنْب بالعَسَل إنْ لم تكن حُمَّى ، أو الجِلَّاب 31 إنْ كانت حُمَّى . وفي النّافِض 32 الدّابرة والبَرْد والقَىء أو سُقوط الشَّهْوة بماء .
وفي القولنج ونَفْخ المعدة والمغَص بماء العَسَل أو الجلّاب .
وفي اليَرقان بطبيخ الأسارون 33 .
وفي الاستسقاء إمّا بَلعا قبل الطّعام ، أو في أوقيّة ونصف من الممزوج .
وفي نَزْف الدّم وقُروح الأمعاء وإسهال الدّم بماء السُّمّاق .
وفي ضِيْق النَّفَس بالسُّكنجَبين من العُنْصُلِىّ 34 .
ولتَفتيت الحَصَى من الكُلَى والمثانة بطبيخ الكرفس .
ومَن اسْتعمله في زمن الصّحّة لم تَضِره السُّموم ، وأمن من أمراض الوَباء . وممّا يُفَرّق به بين جَيّده ورديئه 35 أن يُسْقَى إنسان دواءً مسهلا ثمّ بعد إسْهاله يُسقَى من التِّرْيَاق قَدْراً يُعَيّنه الطّبيب فإنْ حَسُن إسْهاله فهو جيّد وإلّا فهو ردئ .
قال حُنين بن إسحاق 36 : وليس حَبُّه للإسهال لقوّةٍ قابضةٍ فيه ، وإنّما هو لإبطال القوّة السُّمِّية التي في الأدوية المُسْهِلَة ، لأنّ فيها قوة سُمِّية قاتلة .
كتاب الماء — صفحة 189
مساهمون: محمد مهدي الأصفهاني
ص١٨٩