والّذي أباحك الجنّة ما رأينا عليك شيئا أحسن من هذا [ قد ] بعث إليك ربّك ، فيتزر بواحدة ويتعطّف بالأخرى ، فلا يمرّ بشيء الّا أضاء له حتّى ينتهي إلى الموعد .
فإذا اجتمعوا تجلّى لهم الرّب تبارك وتعالى فإذا نظروا إليه خرّوا سجّدا ، فيقول :
عبادي ارفعوا رءوسكم ليس هذا يوم سجود ولا يوم عبادة قد رفعت عنكم المئونة ، فيقولون : يا ربّ وأيّ شيء أفضل ممّا أعطيتنا ، أعطيتنا الجنة ، فيقول : لكم مثل ما في أيديكم ضعفا ، فيرجع المؤمن في كلّ جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه ، وهو قوله
« وَلَدَيْنا مَزِيدٌ »
« 354 » وهو يوم الجمعة إنّ ليلتها ليلة غراء ويومها يوم أزهر ، فأكثروا فيها من التسبيح ، والتكبير ، والتهليل ، والثّناء على اللّه والصلاة على محمّد وآله .
قال : فيمرّ المؤمن فلا يمرّ بشيء إلّا أضاء له حتّى ينتهى إلى أزواجه ، فيقلن : والّذي أباحنا الجنة يا سيّدنا ما رأيناك قط أحسن منك الساعة ، فيقول : انّي قد نظرت إلى نور ربّي ، قال : انّ أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن .
قال الرّاوي : إنّي أردت أن أسألك عن شيء أستحيي منه ، قال : سل ، قال : في الجنّة غناء ؟ قال عليه السّلام : انّ في الجنة شجرا يأمر اللّه رياحها ، فتهبّ فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها حسنا ، ثمّ قال : هذا عوض لمن ترك السّماع في الدّنيا من مخافة اللّه .
قال الرّاوي : زدني ، قال : إنّ اللّه خلق جنّة بيده ، ولم ترها عين ، ولم يطّلع عليها مخلوق يفتحها الربّ كلّ صباح ، فيقول : ازدادي ريحا ازدادي طيبا ، وهو قول اللّه تعالى :
« فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 355 » .
3 - العيّاشي - عن السجّاد عليه السّلام قال : « إذا صار أهل الجنّة في الجنّة ، ودخل وليّ اللّه إلى جنانه ، ومساكنه واتكأ كلّ مؤمن منهم على أريكته حفّته خدامه ، وتهدّلت عليه الثّمار ، وتفجّرت حوله العيون ، وجرت من تحته الأنهار وبسطت له الزرابي وصففت له النمارق ، وأتته الخدّام بما شاءت بشهوته من قبل أن يسألهم ذلك ، ويخرج عليهم الحور العين من الجنان ،
هامش
( 354 ) ق 50 : 35 .
( 355 ) تفسير القمي : ج 2 ص 169 والآية : السجدة ، 16
.