قبل مضى أبى محمّد عليه السّلام بأيّام قلائل فلم أعرفه ، فقلت لابن أخي : من هذا الّذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال لي : هذا ابن نرجس وهو « 40 » خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعى .
قالت حكيمة : فمضى أبو محمّد عليه السّلام بعد ذلك بأيام قلائل ، وافترق النّاس كما ترى وو اللّه إنّي لأراه صباحا ومساء وإنّه لينبئني عمّا يسألوني عنه فأخبرهم « 41 » ، واللّه إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به وإنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج « 42 » جوابه إليّ من ساعته من غير مسألتي . وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ وأمرني أن أخبرك بالحقّ .
قال محمّد بن عبد اللّه : فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليها أحد إلّا اللّه عزّ وجلّ ، فعلمت أنّ ذلك صدق وعدل من اللّه تبارك وتعالى ، وأن « 43 » اللّه عزّ وجلّ قد أطلعه على ما لم يطّلع عليه أحد من خلقه » « 44 » .
2 - وفي رواية الشيخ الطوسي رحمه اللّه . قالت حكيمة : فأخذت بكتفيه وأجلسته « 45 » في حجري وإذا ( فإذا ) هو نظيف مفروغ منه ، فناداني أبو محمّد عليه السّلام : يا عمّة هلمّي فأتيني بابني فأتيته ( به فتناوله ) « 46 » وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها ثم أدخله في فيه فحنكه ، ثمّ أدخله في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى وليّ اللّه جالسا فمسح يده على رأسه .
وقال له : يا بنيّ أنطق بقدرة اللّه فاستعاذ وليّ اللّه من الشيطان الرّجيم واستفتح
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ »
« 47 »
هامش
( 40 ) في بعض النسخ : « وهذا خليفتي » .
( 41 ) في بعض النسخ : « عما تسألون عنه فأخبركم » .
( 42 ) كذا في بعض النسخ : « إلى منه جوابه » .
( 43 ) في بعض النسخ : « لأن » .
( 44 ) كمال الدين وتمام النعمة : ص 426 / ب 42 / ح 2 .
( 45 ) في نسخة مطبوعة : « فأجلسته » .
( 46 ) زيادة في نسخة مطبوعة .
( 47 ) القصص 28 : 6
.