وآله ( وسلم ) : « إنّك تقاتل عليّا وأنت ظالم له » . وأمّا عائشة فإنّها نهاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عن مسيرها فعضّت يديها نادمة على ما كان منها . وقد كان طلحة لمّا نزلت « ذا قار » « 205 » قام خطيبا فقال : أيّها الناس إنّا أخطأنا في أمر عثمان خطيئة ما يخرجنا منها إلّا الطلب بدمه ، وعليّ قاتله وعليه دمه .
وقد نزل دارا مع شكال « 206 » اليمن ونصارى ربيعه ومنافقي مضر ، فلمّا بلغني قوله وقول كان عن الزّبير قبيح ، بعثت إليهما أناشدهما بحقّ محمّد صلى اللّه عليه وآله ما أتيتماني وأهل مصر محاصروا عثمان ، فقلتما : اذهب بنا إلى هذا الرّجل ، فإنّا لا نستطيع قتله إلّا بك ، لما نعلم « 207 » أنه سيّر أبا ذر ، وفتق عمّارا ، وآوى الحكم بن أبي العاص .
وقد طرده رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأبو بكر وعمر ، واستعمل الفاسقين على كتاب اللّه الوليد بن عقبة ، وسلّط الخالد بن عرفطة العذري على كتاب اللّه يمزّق ويحرق . فقلت :
كلّ هذا قد علمت ، ولا أدري قبله يومي هذا « 208 » وأوشك سقاؤه أن يخرج المخض زبدته ، فأقرّا بما قلت .
وأمّا قولكما : إنّكما تطلبان بدم عثمان ، فهذان ابناه عمرو وسعيد ، فخلّوها عنهما يطلبان بدم أبيهما ، متى كانت أسد وتيم أولياء بنى أميّة ؟ فانقطعا عنه ذلك . وقام عمران بن الحصين الخزاعي ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وهو الّذي جاءت فيه الأحاديث وقال :
يا هذان ، تخرجان « 209 » ببيعتكما من طاعة عليّ ولا تحملانا على نقض بيعته ، فإنهما « 210 » للّه رضى .
أما وسعكما « 211 » بيوتكما حتّى أتيتما بأم المؤمنين ؟ فالعجب لاختلافها إيّاكما وسيرها « 212 » معكما ، وكفّا عنّا أنفسكما ، وارجعا من حيث جئتما فلسنا عبيد من غلب ، ولا أوّل
هامش
( 205 ) موضع بين الكوفة وواسط ، ويقال لها اليوم « ذي قار » .
( 206 ) في نسخة : « شكاك » .
( 207 ) في نسخة : « تعلم » .
( 208 ) في نسخة من المصدر : « ولا أرى قتله يومي هذا » وهو الأصح .
( 209 ) في نسخة من المصدر : « لا تخرجانا » .
( 210 ) في نسخة من المصدر : « فانّها » .
( 211 ) في نسخة من المصدر : « وسعتكما » .
( 212 ) في نسخة من المصدر : « ومسيرها »
.