يا ناعي الإسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكر
ما لقريش لا على كعبها * من قدّموا اليوم ومن أخّروا
إنّ عليّا هو أولى به * منه فولّوه ولا تنكروا
فكان لهم في ذلك عبرة ، ولولا أنّ العامّة قد علمت بذلك لم أذكره ، فدعونى إلى بيعة عثمان .
فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا ، وعلّمت أهل القنوت أن يقولوا : « اللّهم لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار ، وأنت دعيت بالألسن وإليك نجواهم في الأعمال ، فافتح بيننا وبين قومنا بالحقّ ، اللّهمّ إنّا نشكو أليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدّة الزّمان ، ووقع الفتن ، اللهمّ ففرّج « 184 » ذلك بعدل تظهره ، وسلطان حق نعرفه .
فقال عبد الرحمن بن عوف : يا ابن أبي طالب ، إنّك على هذا الأمر حريص ، فقلت :
لست عليه حريصا ، إنّما أطلب ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وحقّه ، وإن لي من بعده ولاء أمته ، وأنتم أحرص عليه منّي ، إذ تحولون بيني وبينه ، وتصرفون وجهي دونه بالسيف .
« اللّهمّ إني أستعديك على قريش ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وأضاعوا أيّامي ، ودفعوا حقّي ، وصغّروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم ، فاستلبونيه ثمّ قالوا : اصبر مغموما أو مت متأسفا » . وأما واللّه لو استطاعوا « 185 » أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ، ولكنّهم لا يجدون إلى ذلك سبيلا . إنّما حقّي على هذه الأمة كرجل له حقّ على قوم إلى أجل معلوم ، فإن أحسنوا وعجّلوا له حقّه قبله ( حامدا ) « 186 » وإن أخّروه إلى أجله أخذه غير حامد . وليس يعاب المرء بتأخير حقّه ، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له . وقد « 187 » كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عهد إلي عهدا فقال :
هامش
( 184 ) - في المصدر : « فرج » .
( 185 ) - في نسخة وكشف المحجة والبحار : « وأيم اللّه لو استطاعوا » .
( 186 ) - كذا في المصدر .
( 187 ) - في نسخة من المصدر : « لما كان »
.