الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أميّة » « 13 » ولقد فسح موقف الخلفاء هذا ومنعهم من انتشار الحديث والسنّة النّبوية الصحيحة ، المجال لعدد من مسلمي أهل الكتاب مثل كعب الأحبار وغيره ممن كان يهوديّا فأسلم أن يدسّوا ما في الكتب السماوية المنسوخة من أمور محرّفة ، في ثقافة الأمة الاسلامية على أنّها من معارف الاسلام .
وأورد تسرّب الإسرائيليات في عالم الحديث ضربة قويّة لمكانة الحديث وقيمته ، وصار سببا للخدشة فيه وتعرّضه للإشكال .
وعلى أيّ حال فقد كان من نتائج تأخير تدوين الأحاديث وجمعها اختلاق روايات كثيرة وانتشارها في المجتمع الاسلامي دون أي مانع أو ضابط ، وأن يصل عدد الأحاديث الموضوعة إلى عشرات الآلاف ، نشاهد الآن قسما كبيرا منها في كتب الحديث « 14 » .
ولكن رغم كلّ تلك المشكلات والصعوبات الّتي فرضتها عهود الحكومات الجائرة ، للحيلولة دون كتابة الحديث الصحيح ، وتدوينه ، فقد اهتمّ الامام عليّ بن أبي طالب ( ع ) وأبناؤه الطاهرون وأصحابه الأوفياء ، بحفظ الحديث وصيانته ، وكتابته ونشره على مدار التاريخ الإسلامي حفاظا على الاسلام وعلى كتاب اللّه المجيد .
من هنا كان أوّل من جمع الأحاديث بعد وفاة رسول اللّه ( ص ) هو الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ثم أبو رافع كاتب النبي ( ص ) الّذي ألّف « كتاب السنن والأحكام والقضايا » .
ومن ثمّ سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعبيد اللّه بن أبي رافع والحارث بن عبد اللّه وربيعة بن سميع وسليم بن قيس الهلالي الكوفي ، وعلي بن أبي رافع ،
هامش
( 13 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 46 .
( 14 ) أضواء على السنّة المحمدية محمد أبو ريّه ص 118 - 127
.