مراد هذا القائل أنّ « لا تبرّد » من البرد بمعنى الثبوت والوجوب والغنيمة الثابتة المستقرّة .
وأنت خبير بعد ما تلونا عليك من كلام أهل اللغة أنّ البرد بهذا المعنى لازم ، وتوجيه هذا القائل إنّما يصحّ على تقدير كونه متعدّياً ، وليس ، فليس . فالصواب أن يُراد بالبرد أو التبريد إيصال الخفض والدعة وإزالة المشقّة ؛ يعني لا تحمل له على ظهرك التعب والمشقّة ، وتوريثه ليستريح هو ، ويحصل لك مع المشقّة في الدنيا العقوبة في العقبى .
وفي نهج البلاغة : « ولا [ أن ] تحمل له على ظهرك » . وفي بعض نسخه : « وتحمل » بدون « لا » . « 1 » قال بعض شارحيه : « لا تحمل ، عطف على « تؤثره » ؛ أي وأن لا تحمل ثقلًا لأجله على ظهرك » . « 2 » ( فارجُ لمن مضى ) من أولادك ، أو مطلق أقاربك .
( رحمة ) نصب على المفعول من « ارج » .
وقوله : ( ثِق ) أمر من الوثوق ، وهو الإتيان والاعتماد .
الحديث التاسع والعشرون
متن الحديث التاسع والعشرين ( كلام عليّ بن الحسين عليه السلام )
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ؛ وَ « 3 » عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ :
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَعِظُ النَّاسَ ، وَيُزَهِّدُهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِي أَعْمَالِ الْآخِرَةِ بِهذَا الْكَلَامِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَحُفِظَ عَنْهُ ، وَكُتِبَ ، كَانَ يَقُولُ :
« أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللَّهَ ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، فَتَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ،
« وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ » .
« 4 »
وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ الْغَافِلَ ، وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ ! يَا « 5 » ابْنَ آدَمَ إِنَّ أَجَلَكَ أَسْرَعُ شَيْءٍ إِلَيْكَ ، قَدْ أَقْبَلَ
هامش
( 1 ) . انظر : نهج البلاغة ، ص 549 ، الكلام 416 .
( 2 ) . نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 404 و 405 ، ولم نعثر على قائله .
( 3 ) . في السند تحويل بعطف طبقتين على طبقتين .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 30 .
( 5 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها وشرح المازندراني والأمالي للصدوق ، ص 503 ، المجلس 76 ، ح 1 : - « يا » .