ويمكن أن يكون « ربّنا » منصوباً خبر « لم يزل » فيكون راجعاً إلى ما سيجيء في رابع « باب جوامع التوحيد » من قوله : « كان ربّاً إذ لا مربوب » . أو مرفوعاً فاعل عزّ وجلّ ، فيكون جزء الجملة المعترضة .
( وَالسَّمْعُ ذَاتُهُ وَلَا مَسْمُوعَ ، وَالْبَصَرُ ذَاتُهُ وَلَا مُبْصَرَ ، وَالْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَلَا مَقْدُورَ ) أي هذه الصفات صفات ذاته بالمعنى الذي مضى آنفاً ، لو كان المراد أنّ مفهوم العلم نفس ذاته لم يكن صحيحاً ؛ لأنّ مفهوم العلم متصوّر لنا ، وذاته غير متصوّر لنا . ولو كان المراد أنّ لمفهوم العلم فرداً حقيقيّاً هو نفس ذاته تعالى ، لم يصحّ ؛ لبراهينَ : منها : أنّ مفهوم العلم مشترك معنوي بينه وبين خلقه بحمل الاشتقاق ، وليس له في خلقه فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج ، فليس له فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج أصلًا ؛ لأنّ العقل لا يجوّز ذلك الاختلاف في المشترك المعنوي ، وإلّا لجوّز أن يكون جسم أبيضَ ببياض ليس له فرد حقيقي موجود في نفسه في الخارج .
وتفصيل ذلك في الحاشية « 1 » الأولى من حواشينا على عدّة الأصول . « 2 »
( فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَكَانَ ) ؛ تامّة .
( الْمَعْلُومُ ، وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ ) .
المراد بوقوع العلم على المعلوم تجدّد نسبةٍ بين العلم والمعلوم ، لولا تحقّقها لم يكن العلم علماً به . وقد يعبّر عن هذا الوقوع بالعلم ، وقس على هذا وقوع البصر وغيره .
ويمكن أن يُراد بالوقوع تجدّد وجود متعلّقه في الخارج على حسب ما تعلّق به .
وكأنّ هذا إشارة إلى تفسير آيات ، ودفع الإشكال عنها مثل قوله تعالى :
« لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى »
« 3 » ، وقوله :
« وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ »
« 4 » ، وقوله :
« فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ »
« 5 » بأنّ العلم يُطلق
هامش
( 1 ) . في « ج » : « حاشية » .
( 2 ) . الحاشية الأولى للمصنّف على العدّة غير مطبوعة .
( 3 ) . الكهف ( 18 ) : 12 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 .
( 5 ) . الفتح ( 48 ) : 18 .