الخلق وحوائجهم ، وهو معروف عند كلّ جاهل به منكرٍ « 1 » له ؛ لأنّ من ينكره إنّما ينكر بلسانه مع إقرار قلبه به ، « 2 » كما في نهج البلاغة من قوله عليه السلام : « فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود » ؛ « 3 » فكلّ خلقه في الحقيقة يرفع حوائجه إليه في اضطراره إذا راجع قلبه . ويمكن أن يُراد بالجاهل نحو الأطفال المميّزين . وقوله :
( فَرْدَانِيّاً ، لَاخَلْقُهُ فِيهِ ، وَلَا هُوَ فِي خَلْقِهِ ، غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَلَا مَجْسُوسٍ ، لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) ، ناظرٌ إلى معنى « أحد » .
والفردانيّ نسبة إلى الفرد ، وزيادة الألف والنون للمبالغة ؛ أي فرد الذات ليس خلقه فيه بأن يكون موصوفاً بصفة موجودة في الخارج في نفسها ، وليس هو في خلقه لا بالحلول ، ولا بالأين ، ولا بالجزئيّة لمركّب حقيقي ، ولا بالاتّحاد وأمثال ذلك .
قوله : « غير محسوس » بالحاء المهملة ، أي لا يعقل ذاته ضرورة .
وقوله : « ولا مجسوس » بالجيم ، أي ولا يعقل ذاته نظراً ، كما مضى في خامس الأوّل . « 4 »
وقوله : « لا تدركه » استئنافٌ للإشارة إلى أنّه لو كان محسوساً لكان بالأبصار ؛ لظهور بطلان تعلّق الحواسّ الاخر به ، أو تخصيص بعد تعميم للاهتمام ؛ لوقوع الخلاف المشهور فيه . « 5 » وقوله :
( عَلَا فَقَرُبَ ، وَدَنَا فَبَعُدَ ، وَعُصِيَ فَغَفَرَ ، وَأُطِيعَ فَشَكَرَ ) ، ناظرٌ إلى معنى الصمد ؛ أي مع علوّه وربوبيّته قريب من أذهان الناظرين في ملكوت السماوات والأرض وما خلق اللَّه
هامش
( 1 ) . في « ج » : « منكراً » .
( 2 ) . في « ج » : - / « به » .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 53 ، الخطبة 49 .
( 4 ) . أي الحديث 5 من باب حدوث العالم وإثبات المحدث .
( 5 ) . في حاشية « أ » : « متعلّق بوقوع » .