أنّهم حكّام من عند أنفسهم أو بآرائهم ، بل لأجل أنّ اللَّه والرسول أحالا علم ما لم يعلم من جهتهما إليهم عليهم السلام في قوله تعالى في سورة الأنبياء :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 » ، ومضى بيانه في عاشر باب النوادر ، فالردّ إليهم ردّ إلى اللَّه ورسوله .
( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ) . ترك الواو هنا يشعر بأنّ هذا استئناف لبيان قوله : و « إنّما الأمور ثلاثة » إلى آخره .
( حَلَالٌ ) ؛ خبر مبتدأ محذوف ؛ أي الأفعال ، أو اتّباع الأمور ؛ والمآل واحد .
( بَيِّنٌ ) أي معلوم كونه حلالًا ، وهو اتّباع البيّن رشده . فهذا لبيان القسم الأوّل من التقسيم الأوّل .
( وَحَرَامٌ بَيِّنٌ ) أي معلوم كونه حراماً ، وهو اتّباع البيّن غيّه ، فهذا لبيان القسم الثاني من التقسيم الأوّل .
( وَشُبُهَاتٌ ) . هذا لبيان القسم الثالث من التقسيم الأوّل ، والشبهة بالضمّ : الالتباس ، والمراد هنا الملتبس ، سواء كان حراماً ملتبساً بالحلال ، أم حلالًا ملتبساً بالحرام ، فهو ما عدا القسمين الأوّلين ، فالتقسيم حاصر كما أشار إليه بقوله :
( بَيْنَ ذلِكَ ) . المشار إليه : الحلال البيّن والحرام البيّن ، أي لا حلال بيّن ولا حرام بيّن ، كقوله تعالى :
« مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ »
« 2 » .
( فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهَاتِ ) ؛ من تتمّة كلام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو كلام أبي عبداللَّه عليه السلام . ومعنى ترك الشبهات طلب علم الحلال والحرام في المسائل الأصليّة والفرعيّة ، حتّى يتميّز عنده أنّ ارتكاب ما كان من الشبهات من الحلال البيّن أو الحرام البيّن .
( نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ) . النجاة : الخلاص من ضرر ، والمراد أنّه ينحصر فعله حينئذٍ في الحلال البيّن .
( وَمَنْ أَخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ) أي لم يطلب العلم واجترأ بارتكاب الشبهات .
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 143 .