الْوُثْقى »
« 1 » . ومعنى الكفر به أن لا يصدّق بشيء من أحكامه في الشرع استناداً إلى حكمه .
( قَالَ اللَّهُ تَعَالى : ) . استئنافٌ لبيان حكاية أمره تعالى ، لا لبيان نفس أمره تعالى ، قال في سورة النساء بعد الأمر بإطاعة اللَّه وإطاعة الرسول وأولي الأمر وبردّ المتنازَع فيه إلى اللَّه والرسول :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ »
. « 2 »
(
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ »
) . هذه الإرادة اجتماعهم وتدبيرهم أن يزوُوا هذا الأمر عن أهل البيت إن مات محمّد أو قُتل ، كما في قوله تعالى في سورة آل عمران :
« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ »
« 3 » الآية . واجتماع رؤساء المنافقين في الكعبة لهذا مذكور في « كتاب الروضة » في حديث قبل حديث قوم صالح . « 4 »
(
« وَقَدْ أُمِرُوا »
) ؛ أي فيما انزل إليك وما انزل من قبلك .
(
« أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
« 5 » . قُلْتُ : كَيْفَ « 6 » يَصْنَعَانِ ؟ قَالَ : يَنْظُرَانِ ) ؛ بصيغة المضارع المعلوم من باب الإفعال ، تقول : أنظرني زيد ، أي أصغى إليَّ ، ونظر بين القوم ، أي حكم ؛ فالمعنى يجعلانه ناظراً في حقّهما ؛ أي حاكماً . ويحتمل أن يكون من باب نصر ، والنظر بمعنى الاختيار ، وأصله أنّ النظر دليل المحبّة وترك النظر دليل البُغض والكراهة ، تقول : نظرته وإليه : إذا اخترته .
ويؤيّد الأوّل قوله فيما بعد : « الناظرين في حقّهما » ، ويؤيّد الثاني قوله فيما بعد :
« ينظر إلى ما كان » إلى آخره ، وما يجيء في « كتاب القضايا والأحكام » من قوله : « انظروا إلى من كان منكم » إلى آخره .
( مَنْ « 7 » كَانَ مِنْكُمْ ) . الظرف خبر « كان » أو حال عن الضمير فيه ، والمراد : من عدول
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 256 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 60 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 144 .
( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 179 ، ح 202 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 60 .
( 6 ) . في الكافي المطبوع وحاشية « أ » : « فكيف » .
( 7 ) . في المطبوع : « إلى من » بدل : « من » .