أَهْلِ دِينِهِ فِي أَمْرٍ ) أي فعل من العبادات المحضة ، كصلاة الجمعة المقصورة في الحضر في زمن مظلوميّة الإمام المفترض الطاعة ، فليس ما فيه تنازع بين رجلين كدين أو ميراث ونحوهما داخلًا فيه .
( كِلَاهُمَا يَرْوِيهِ ) ؛ بتخفيف الواو ، والضمير المنصوب للأمر .
( أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِأَخْذِهِ ) أي يروي ما يوجب أخذ الأمر ، أي الإتيان بالأمر .
( وَالْآخَرُ يَنْهَاهُ ) « 1 » . في نسخة « ينهى عَنْه » أي يروي ما يحرم أخذه ، والضمير المجرور للأخذ أو للأمر ، والمعنى واحد .
ولو كان مراد السائل بالأمر ما يشمل ما فيه تنازع بين رجلين ، لكان جوابه منافياً لما يجيء في ثاني عشر الباب ، فإنّ فيه ضدّ التخيير ؛ إذ التخيير فيه غير معقول ، ولقال أحدهما يجوز أخذه بدل قوله : « أحدهما يأمر بأخذه » فإنّ أخذ الحقّ في المنازعات غير مأمور به ، كما يجيء أيضاً في ثاني عشر الباب .
( كَيْفَ يَصْنَعُ ) ، يعني كيف يصنع في الترجيح ؟ هل يجوز له الترجيح بالرأي والظنّ كأن يقول مثلًا : يقدّم المحرّم ؛ لأنّ دفع الضرّ أهمّ من جلب النفع ؟ وأمثال ذلك من الترجيحات المذكورة في كتب العامّة وبعض كتب المتأخّرين من أصحابنا ، وبعد الترجيح بالرأي والظنّ ، هل يجب العمل بما يوافقه ، أم لا ؟
( قَالَ « 2 » : يُرْجِئُهُ ) ؛ بالهمز أو بالياء ؛ أي يجب عليه إرجاء الترجيح ، أي تأخيره ؛ من أرجأ الشيء : إذا أخّره ، وإبدال الهمز لغة ، والضمير المنصوب لما يصنع باعتبار أنّه راجح ، وهو مفهوم من قوله : « كيف يصنع » ، أو للأمر ، ومآلهما واحد ، فلفظه خبر ومعناه أمر ، كقولهم في المثل : أنْجَزَ حُرٌّ ما وَعَدَ ، أي لينجزه ، فالمقصود أنّه لا يجوز له الترجيح بالرأي .
( حَتّى يَلْقى مَنْ يُخْبِرُهُ ) ؛ بالموحّدة بين المعجمة والمهملة بصيغة المضارع المعلوم
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « ينهاه عنه » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « فقال » .