وتحريم ما أمر به . وهذا التأويل هو المذكور في خامس « باب النوادر » بقوله : « بتذاكر العلم وصفة الحلم » .
الثاني : إفتاؤهم في أحكام اللَّه تعالى بالظنّ والاجتهاد ، فإنّه يستلزم الغلط في شيء من أحكام الحلال « 1 » وشئ من أحكام الحرام عادةً .
( فَعَبَدُوهُمْ ) أي فقلّدوهم ؛ وذلك عبادتهم إيّاهم .
( مِنْ حَيْثُ لَايَشْعُرُونَ ) أي لا يعلمون أنّ تقليد غير مَن أذِنَ اللَّهُ في تقليده - أي غير العالم الحجّة بين اللَّه وبين المقلِّد - اتّباعٌ لرأيه وعبادة له .
إن قلت : إذا لم يعلموا ذلك لم يكفروا ؛ لأنّ تكليف غير العالم تكليف [ ب ] ما لا يُطاق ؟
قلت : تكليف غير العالم ليس تكليفاً بما لا يُطاق ، إلّافي صورة عدم تمكّنه من العلم ، أو عدم إعلام وجوب ما إذا أطاع فيه أدّى إلى العلم على أنّهم فيما نحن فيه علموا بمعجزات النبيّ صلى الله عليه وآله وبنصّه من عند اللَّه تعالى ، على أنّ القول على اللَّه بغير علم بل بالرأي والاجتهاد حرام ، فعلموا أنّ تقليدهم حرام ، وأصرّوا على التقليد عمداً ، وإنّما المجهول عندهم كون التقليد عبادة لهم ؛ فليس هذا من تكليف [ ب ] ما لا يُطاق في شيء .
وفي التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السلام في قوله تعالى :
« وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ »
« 2 » حديث طويل وفي آخره : « أنّ من علم اللَّه من قلبه من هؤلاء العوامّ أنّه لا يريد إلّاصيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلمّس « 3 » الكافر ، ولكنّه يقيّض له مؤمناً يقف به على الصواب ، ثمّ يوفّقه اللَّه للقبول منه ، فيجمع له بذلك خير الدنيا والآخرة ، ويجمع على مَن أضلّه لعن الدنيا وعذاب الآخرة » « 4 » انتهى .
هامش
( 1 ) . في « د » : « أو » .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 78 .
( 3 ) . في حاشية « أ » : « تَلَمَّسَ : تطلب مرة بعد أخرى » ، وفي المصدر : « الملبس » بدل : « المتلمّس » .
( 4 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السلام ، ص 301 .