الحديث ( وَمِنْ آخِرِهِ ) أي ثلثه الآخر ( حَدِيثاً ) أي درساً من الحديث .
والمقصود أمره « 1 » بتخفيف عدد الدرس في كلّ يوم إلى الثلاثة المذكورة ، وإشراكهم فيها ليقوى ولا يضجر ، ويقع كلّ تلميذ إمّا على مقصوده وإمّا على قريب من مقصوده ، وكذا من يتجدّد من التلامذة . أو أمره بتفريق درس طويل من موضع واحد إلى ثلاثة مواضع ، فإنّ من المجرّب أنّه أبعد من الضجرة ، كما مضى في أوّل « باب النوادر » .
والظاهر أنّه ليس المراد أن يقرأ ثلاثة أحاديث متفرّقة في يوم واحد ويكتفي بذلك مع المناولة « 2 » ونحوها ممّا هو مذكور في طرق تحمّل الحديث ؛ وذلك لأنّ هذا الجواب إنّما يناسب لو كان المقصود بالذات للسائل السؤال عمّن يتجدّد من التلامذة ، وليس كذلك ، فإنّ الأنسب حينئذٍ أن يكون في كلام السائل بدل « فيسمعون » : « ليسمعوا » .
فالمقصود بالذات السؤال عن المشغولين ، وحينئذٍ لا فائدة في القراءة من أوّله ، ولأنّ العمدة في تحمّل الحديث الدراية الحاصلة بسماع التفصيل ، لا ما يحصل بالمناولة ونحوها ، فإشارته « 3 » عليه بالثاني لا يصحّ إلّامع حصول الضجرة وعدم القوّة في كلّ فرد من الأوّل ، وبعيد أن يتضجّر ولا يقوى على ثلاثة دروس في كلّ يوم يقرأ فيه الدرس .
السادس :
( عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ ) ؛ بفتح المهملة وشدّ اللام : بيّاع الحلّ بالفتح ، وهو دهن السمسم . « 4 »
( قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُعْطِينِي الْكِتَابَ ) أي كتاب الحديث ، ويسمّى هذا عند أهل الدراية « مناولةً » .
( وَلَا يَقُولُ : ارْوِهِ عَنِّي ) أي لم يصدر عنه الإجازة لي ، إنّما صدر عنه المناولة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « أمر » .
( 2 ) . المناولة : هي واحدة من أقسام تحمل الحديث ، وهي أن يناول الشيخ الطالب كتاباً وهي على نوعين مقرونةبالإجازة ومجردة عنها . البداية في علم الدراية ضمن رسائل في دراية الحديث ، ج 1 ، ص 140 .
( 3 ) . في « ج » : « وإشارته » .
( 4 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1672 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 173 ( حلل ) .