أنّ الشرط استمرار الجهل في الزمان الماضي ، وهو قبل زمان السؤال المكلّف به ورسوخه ، وإلّا لما أمر بالسؤال ، فقوله : « بالبيّنات والزبر » متعلّق بتعلمون تأكيداً لما يفهم من « كنتم » ، ولذا حذف في سورة الأنبياء .
الحادي عشر :
( عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : وَجَدْتُ عِلْمَ النَّاسِ ) أي ما ينفع الناس من العلم إذا جروا على مقتضاه .
( كُلَّهُ فِي أَرْبَعٍ : ) أي منحصراً في أربع كلمات :
( أَوَّلُهَا : ) أي أوّل الكلمات . وتذكير المضاف وإفراد المضاف إليه باعتبار الخبر .
( أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ ) أي بصفات ذاته وصفات فعله ، ويجيء في « كتاب الجهاد » في « باب الدُّعاء إلى الإسلام قبل القتال » : « أنّ معرفة اللَّه عزّ وجلّ أن يعرف بالوحدانيّة والرأفة والرحمة والعزّة والعلم والقدرة والعلوّ على كلّ شيء ، وأنّه النافع الضارّ القاهر لكلّ شيء الذي لا تدركه الأبصار ، وهو يُدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ ما جاء به هو الحقّ من عند اللَّه عزّ وجلّ ، وما سواه هو الباطل » . « 1 » الحديث .
( وَالثَّانِي : أَنْ تَعْرِفَ مَا صَنَعَ بِكَ ) . « ما » موصولة أو موصوفة ، ويحتمل كونها استفهاميّة نائبة مناب مفعول « تعرف » ، وليست مفعوله لفظاً ؛ لأنّ الاستفهام له صدر الكلام ؛ أي لا يعمل فيه ما قبله ، ولذا تُعلَّق به أفعال القلوب ، نحو :
« لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى »
« 2 » ، والتعليق باصطلاح النحاة إبطال العمل لفظاً لا محلّاً . « 3 »
والمراد بما صنع بك : كونك من الرعيّة والمحتاجين إلى السؤال ، لا من الأئمّة أهل الذِّكر عليهم السلام . ويحتمل أن يكون المراد النِّعم الظاهرة والباطنة التي تُوجب استحقاق
هامش
( 1 ) . الحديث 1 من باب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 12 .
( 3 ) . شرح الرضي على الكافية ، ج 4 ، ص 155 ؛ خزانة الأدب ، ج 9 ، ص 141 .