السابع :
( الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ ) ؛ بضمّ الجيم . ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ : مَنْ حَفِظَ مِنْ أَحَادِيثِنَا أَرْبَعِينَ حَدِيثاً ، بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِماً فَقِيهاً ) . معنى حفظ الحديث أن يراعي شروط عمله به فيصير عالماً ، ويعمل به فيصير فقيهاً ، والمراد بأحاديثنا الأحاديث المختصّة بأهل البيت عليهم السلام في المسائل المختلف فيها بين الامّة ، وذكر الأربعين مبنيّ على أنّ أكثر الناس لا يحتاجون إلى أكثر منها في المسائل المُختلَف فيها .
الثامن :
( عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ ) ؛ بفتح المعجمة وشدّ المهملة ، ( عَنْ أَبِي عبداللَّه عليه السلام « 1 » فِي قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى ) « 2 » في سورة عبس : (
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ »
« 3 » قَالَ : قُلْتُ : مَا طَعَامُهُ ؟ قَالَ :
عِلْمُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ ، عَمَّنْ يَأْخُذُهُ ؟ ) .
المراد بالعلم الحديث ، و « من » استفهاميّة . ولعلّ المقصود أنّ من أحد بطونه أن يُراد بالطعام العلم ، لأنّه غذاء الروح ، كما أنّ الطعام غذاء البدن . ويُراد بالنظر إلى العلم تمييز من يصحّ أخذه عنه ممّن لا يصحّ ، ويجيء بيانه في عاشر الباب .
ويناسب هذه الإرادة أن يُراد بقوله :
« ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ »
« 4 » ثمّ خذله وختم على قلبه ، كقوله :
« ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ »
« 5 » ، وقوله في سورة فاطر :
« وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
« 6 » ، وبقوله :
« ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ »
« 7 » ، ثمّ إذا شاء أن يوفّقه وفّقه ، وبقوله :
« كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ »
« 8 » الردع عن توهّم حصول التوفيق للكفور أو لأكثر الناس ، وتعليله بأنّه لم
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « أبي جعفر » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « عزّوجلّ » .
( 3 ) . عبس ( 80 ) : 24 .
( 4 ) . عبس ( 80 ) : 21 .
( 5 ) . التين ( 95 ) : 5 .
( 6 ) . فاطر ( 35 ) : 22 .
( 7 ) . عبس ( 80 ) : 22 .
( 8 ) . عبس ( 80 ) : 23 .