الافتعال ، ثمّ بنيت على هذا الإدغام أسماء من المثال ، وإن لم تكن فيها تلك العلّة توهّماً أنّ التاء أصليّة ، لأنّ هذا الإدغام لا يجوز إظهاره بحال ، فمن تلك الأسماء « التهمة » بضمّ التاء وفتح الهاء وسكونها . « 1 »
ويجوز أن يكون بتخفيف التاء بصيغة الأمر من باب الإفعال ومعناهما واحد .
( عَلى دِينِكُمْ ) . تقول : اتّهمت زيداً على كذا : إذا لم تأمنه عليه وأسأت ظنّك به فيه .
واتّهمت زيداً بكذا : إذا نسبته إليه بالريبة .
( فَإِنَّ كُلَّ مُحِبٍّ لِشَيْءٍ يَحُوطُ مَا أَحَبَّ ) ؛ من وضع الظاهر موضع الضمير ، أي يحوطه لحبّه إيّاه . ويحتمل كون « ما » مصدريّة زمانيّة والعائد حينئذٍ مقدّر ؛ أي يحوطه مدّة حبّه إيّاه ، وإن زال الحبّ زال الحوط . يقال : حاطه حَوطاً وحياطة وحوّطه تحويطاً : إذا حفظه وصانه وذَبَّ عنه وتوفّر على مصالحه . « 2 »
والمراد أنّه لا ينصحكم ، بل يراعي جانب دنياه لا جانب دينكم ، فلا تسألوه عن شيء من أحكام الدِّين ولا تعتمدوا على فتاواه ولا على قضاياه ، أو ولا على رواياته .
( وَقَالَ عليه السلام : أَوْحَى اللَّهُ « 3 » إِلى دَاوُدَ عليه السلام ) . استئنافٌ بياني لقوله : « إذا رأيتم » إلى آخره ، ويحتمل أن يكون حديثاً آخر منفصلًا عن الأوّل ، فيكون ابتداء كلام في مجلس آخر ، وتكون أحاديث الباب سبعة .
( لَا تَجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَالِماً مَفْتُوناً بِالدُّنْيَا ) أي لا تصاحبه ولا تواخه فيّ ، ولا تستنصحه في دينك .
( فَيَصُدَّكَ عَنْ طَرِيقِ مَحَبَّتِي ) بتزيين الدنيا إليك .
( فَإِنَّ أُولئِكَ ) . الإشارةٌ إلى الجماعة ؛ لأنّ المراد بقوله : « عالماً » الاستغراق ؛ لأنّه نكرة في سياق النهي ، وهو كالنفي ، فهو في معنى الجمع .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1845 ؛ تاج العروس ، ج 15 ، ص 785 ( وكل ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1121 ؛ النهاية ، ج 1 ، ص 461 ( حوط ) .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : + / « عزّوجلّ » .