( مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ ) ؛ بتشديد النون . والقنوط : إظهار اليأس ، أو هو أشدّ اليأس ومضى في رابع عشر الأوّل « 1 » أنّ القنوط ضدّ الرجاء .
( النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) أي إيصاله النفع ، وأمّا دفعه الضرر فهو رَوح اللَّه بفتح المهملة ، ويجيء في « كتاب الإيمان والكفر » في عاشر « باب الكبائر » ، وهو الاثنا عشر والمائة :
« الكبائر القنوط من رحمة اللَّه ، والإياس من روح اللَّه ، والأمن من مكر اللَّه » إلى آخره .
( وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ ) ؛ من باب الإفعال ، والأمن : ضدّ الخوف .
( مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ) ، هو مكر اللَّه المذكور في سورة الأعراف :
« فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »
« 2 » ، أو أعمّ منه .
( وَلَمْ يُرَخِّصْ ) ؛ من باب التفعيل . ( لَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّهِ ) . الترخيص في المعاصي لازم قول طوائف :
الأولى : المرجئة ، وهم الذين قالوا : إنّ الإيمان محض العلم بصدق جميع ما جاء به الرسول ، ويؤخّرون الأعمال عن الإيمان ، ويقولون : لا يضرّ مع الإيمان معصية ، ويجعلون إيمان أفسق الفسّاق في مرتبة إيمان جبرئيل وميكائيل ، كما يجيء في « كتاب الحجّة » في ثاني « باب ما أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالنصيحة لأئمّة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومَن هم » وهو الاثنان والمائة .
الثانية : الأشاعرة ، حيث نفوا التحسين والتقبيح العقليّين ، فجوّزوا الكذب وإظهار المعجزة على يد الكاذب ، وتخليد الأنبياء في جهنّم ، وتخليد المشركين في الجنّة ونحو ذلك ، وهم أهل الإباحة .
الثالثة : الجبريّة ، القائلون بالجبر ، وهو القدر المشترك بين مذهب الجهميّة « 3 » القائلين بأنّ فعل الإنسان كحركة الورق على الشجر ، والأشاعرة القائلين بأنّ فاعل فعل
هامش
( 1 ) . أي الحديث 14 من كتاب العقل والجهل .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 99 .
( 3 ) . الجهمية ، جماعة من الجبرية ، رئيسهم جهم بن صفوان ؛ ظهرت بدعته بمدينة ترمذ وقتله مسلم بن أحوز بمروفي آخر ملك بني أمية وتفصيل عقائد الجهمية في الملل والنحل ، ج 1 ، ص 86 .