محضة فهي حال عنها ، أو بغير المحض منهما فهي محتملة لهما ، « 1 » وكلّ ذلك بشرط وجود المقتضي ، أي صحّة المعنى وعدم المانع ، فلو لم يتحقّق الشرط لشيء منهما كانت استئنافاً .
( عِلْماً ) أي من العلم النافع في الدِّين .
( سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ ) أي هداه اللَّه إلى الحقّ ووفّقه للخير .
( وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ) أي تفرشها لتكون تحت أقدامه إذا مشى ، وهذا إمّا للتبرّك ، وإمّا لحفظه عن التردّي في بئر أو التأذّي من وَحَلٍ « 2 » ونحو ذلك .
ويمكن أن يكون المراد بوضع الجناح خفضَه ، وهو عبارة عن الشفقة والرحمة والتواضع له تعظيماً لحقّه ، كما في قوله تعالى :
« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ »
« 3 » .
وقيل : أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران « 4 » ، وقيل : أراد به إظلالهم بها . « 5 »
( رِضاً ) ؛ بالكسر والقصر ، حذف ألفها لالتقاء الساكنين هي والتنوين ، وهو منصوب تقديراً على أنّه مفعول له .
( بِهِ ) أي بطلب العلم أو بطالبه لطلبه ، فإنّ الرضا لا يتعلّق إلّابالأفعال .
( وَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ « 6 » لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ ) .
المراد بطالب العلم طالب علم الدِّين بقصد العمل ، والمراد بالسماء جهة العلوّ فيشمل الهواء ، والمراد بالأرض الجهة المقابلة للسماء فيشمل الماء . واستعمال « من » في الموضعين لتغليب العقلاء ، أو لأنّه قد ينزّل غير العقلاء منزلتهم إذا نسب إليهم ما
هامش
( 1 ) . مغني اللبيب ، ج 2 ، ص 428 .
( 2 ) . قال في المصباح المنير ، ص 651 ( وَحِل ) : الوحل : وهو الطين الرقيق .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 24 .
( 4 ) . حكاه ابن الأثير في النهاية ، ج 1 ، ص 305 ( جنح ) .
( 5 ) . حكاه ابن الأثير في النهاية ، ج 1 ، ص 305 ( جنح ) .
( 6 ) . في الكافي المطبوع : « ليستغفر » .