Skip to main content

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — Page 488

Contributors:

P.488
مُصلِحٌ فَيُخْبِرَ عن صلاحها ، ولا دَخَلَ فيها مُفسِدٌ فَيُخْبِرَ عن فسادها ، لا يُدْرَى للذَّكَر خُلِقَت ، أم للأُنثى ، تَنْفَلِقُ عن مثل ألوان الطواويسِ ، أترى لها مُدَبِّراً ؟ »
Commentary
من الأجسام والجسمانيات التي زعمت الزنادقة بانحصار الموجود فيها يكون مصلحها وحافظها في زمان صلاحها بحيث لا يختلط بسببه شيء من الذهبة المائعة بالفضّة الذائبة وبالعكس ( فيُخْبِرَ عن صلاحها ) ويدلّ على أنّ صلاحها معه ولم يدخل فيها مُفْسِدٌ من الأجسام والجسمانيات عند فساد صورتي الذهبة المائعة والفضّة الذائبة ، وحدوث صور أخرى حتّى ينتهي إلى صورة الفرخ ، وتنفلق عن مثل ألوان الطواويس ( فيخبر عن فسادها ) ويدلّ على أنّ فسادها معه ( لا يُدرى أللذكر خلقت أم للُانثى ؟ ) لتشابهها وتشابه أجزاء كلّ واحد من جزئها . وقوله عليه السلام : ( أترى له مدبّراً ؟ ) استفهام تقريري ؛ يعني ظاهر أنّ تلك الحِكَم والمصالح والأحكام والإتقان لا يمكن أن يصدر عن الطبع الذي لا شعور له أصلًا ، أو له شعور في غاية الضعف . وقد عرفت أنّها غير مستندة بشيء من الأجسام والجسمانيات الخارجة عن البيضة كالدجاجة الموكّلة بها ، أو الإنسان ونحوه من المباشرين ، بل له مدبّر ليس في تدبيره آلة ومباشرة وفعل علاجي ، فهو مدبّر مجرّد بحت حكيم عليم خبير بصير . ومن تنبّه لما في البيضة تنبّه لما في العِلْويات والسِفْليات من الكواكب وحركاتها وأحوالها والمواليد وقواها وأفعالها وسائر ما في العالم من الإحكام والإتقان والاتّساق والانتظام والحِكَم والمصالح التي لا يشكّ معها في استنادها إلى مبدءٍ مجرّد عالم حكيم قدير خبير بما فيها قاهرٍ لما يشاء على ما يشاء ، وهو الصانع الإله الحقّ الذي يجب عبادته . فهذا الحديث كنظائره السالفة تنبيه على وجود صانع العالم ، وبرهان على كونه واجب الوجود بالذات بانضمام بعض المقدّمات المطويّة التي قد اطّلع عليه الخواصّ البتّة ( ظ ) فهي « 1 » آيات لقوم يعقلون . وتقرير البرهان أنّ ذلك المدبّر المجرّد إن كان واجباً بالذات فهو المطلوب ، وإلّا يجب
Footnote
( 1 ) . كتب تحتها : أي هذا الحديث ونظائره ( منه عفي عنه ) .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — Page 488 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )