بإحصائها إلّامجلّدات كثيرة .
ثمّ إنّه أشار سبحانه إلى أنّه واجب الخيرات على النفوس القابلات ، والعقول الكاملات المقدّسات بقوله :
« أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 1 » .
ثمّ إنّه عليه السلام أشار إلى أصناف الناس ومراتب استعداداتهم وظرف استكمالاتهم ، فقال أوّلًا : « أكمل للناس الحجج بالقبول » فهو عامّ ، ثمّ قال : « ونصر النبيّين بالبيان » من قبيل تخصيص بعد تعميم ، وذلك على أن يكون المراد من العقول أيعقول الناس وإكمالهم الحجج بقبولهم كما يشير إليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « بعثت لُاكمل الناس على قدر . . . » « 2 » .
ثمّ إنّ كون المراد من الناس هم الأنبياء فلا يساعده قوله عليه السلام : « ونصر النبيّين » بل الأنسب حينئذٍ « نصرهم » بالضمير لا الإظهار ، وإمّا نصرتهم عليهم السلام بالبيان ، ثمّ قوله :
« ودلّهم . . . » بالبناء على ربوبيّته بالأدلّة كما في قوله تعالى في حقّ خليل عليه السلام :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »
« 3 » لا خفاء في أنّ المذكور هاهنا إتيان أحدهما في ذكر الحقّ وتوحيده ، والثاني في ذكر الآيات ، فقوله تعالى :
« وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
« 4 » هو بمنزلة مطلوب قُدّم ذكره على وجه تصوير المدّعى ليستدلّ ويبرهن عليه بوجوه من الأدلّة والبيانات ، وقوله تعالى :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ »
. « 5 » الآية بيان لها .
ولمّا كان مطلب « ما » الشارحة الاسميّة يقدّم على مطلب الهليّة البسيطة ، قدّم الأوّل
هامش
( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 18 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 23 ، كتاب العقل والجهل ، ح 15 ؛ وج 8 ، ص 268 ، ح 394 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 418 ، المجلس 65 ، ح 6 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 75 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 163 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 164 . وآيات اخر .