أو مؤدّياً ، والأوّل باطل ؛ لاستحالة صيرورة الهواء حسّاساً على أنّ من المرئيّات ما لا يمكن أن يلامسه الهواء كالكواكب الثابتة .
أللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الإفلاك أيضاً يستحيل ومحال أن يستحيل الأفلاك .
وكذا الثاني فإنّ الهواء متّصل بكلّ بصر فلِمَ لا يؤدّي إلى جميع الأبصار ما يحسّه ، وإن كان مؤدّياً باستحالة تعرض له ، فلِمَ لا يستحيل إلّاعن حدقتنا ولا يستحيل عن حدقتهم ؟ !
وإذ قد بطل كون الإبصار بخروج شيء من البصر ، بقي أن يكون الإدراك باستحالة من البصر عن المبصر ووصول صورة المبصر إليه بنفسه أو بمثاله أو مثله ، والأوّل باطل ؛ لامتناع الانتقال على الأعراض وانتقال موضوعاتها عن مواضعها بالإبصار ، فيتعيّن الثاني والثالث ، وهو المطلوب . انتهى . « 1 »
وظاهر الشيخ هو القول بالانطباع كما عليه أرسطو ، وأمّا أفلاطن معلّمه ، فيقول بالانطباع أيضاً ، لكن من دون استحالة الهواء المشفّ بين الرائي والمرئيّ بشعاع بصري .
ومن هنا اندفع الإشكال بأنّ الإبصار إن كان بالانطباع ، لزم استحالة الحدقة لا في زمان ؛ لكنّ التالي باطل ؛ إذ الباصرة في جسم فيمتنع حلول الكيفيّة فيها بدون الحركة .
ووجه الاندفاع ظاهر .
وأمّا ظاهر شيخ الإشراق ، فهو أنّ الرؤية يكون بإضافةٍ إشراقيّة بين الرائي والمرئيّ إذا كان المرئيّ واقعاً بوجه يمكن أن يصير قاعدة مخروط وهمي يخرج من البصر إليه ، ويكونَ ، المرئيّ هو نفسَ الأمر الموجود في الخارج لا شبحَه ومثاله أو مثله . انتهى .
وظنّي أن ليس هذا مذهب الإشراقيّين بل الظاهر أنّ مذهبهم هو ما ذكره المعلّم الثاني . على أنّه لو صحّ ما ذهب إليه صاحب الإشراق ، لوجب أن لا يُرى شيء واحد إلّا
هامش
( 1 ) . الشفاء ، ( الطبيعيّات ) ، ص 102 - 113 ، الفصل الخامس ، من المقالة الثالثة ، من الفنّ السادس .