قال عليه السلام : ودنياه . [ ص 17 ح 12 ]
أقول : وذلك لأنّ حقيقة الدنيا أن تكون مَعبراً وقنطرة إلى الآخرة ؛ لأنّهما من باب المضاف ، فالعاقل هو الذي يعبر عن الدنيا بقلبه ويرغب في الآخرة بروحه ، فيكون في ساحة عظيمة ، ونعمة جسيمة ، والمنافق أبداً متعلّق القلب بالدنيا لا ينتقل إلى الأخرى إلّا بقهر سلطان الموت ، وقمع بدنه بقوامع من النار ، فتفسد دنياه ؛ لعدم قنطرة لها .
قال عليه السلام : يا هشام ! كيف يزكو عند اللَّه عملك . [ ص 17 ح 12 ]
أقول : أصل الزكاة - لغةً - الطهارة والنماء والبركة والمدح ، وكلّ ذلك في القرآن والحديث ، ووزنها فَعَلَة كالصَدَقَة ، فلمّا تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها ، انقلب الفاء .
وهي من الأسماء المشتركة بين المصدر والحاصل بالمصدر ، فتطلق على العين وهو المزكّى من المال ونحوه ، وعلى المعنى وهو التزكية « 1 » - كما في قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ »
- « 2 » لا العينُ ، وكذا العمل من الأسماء المشتركة بين أمرين ، فزكاة العمل تطهيره وتجريده عن الأغراض الدنيويّة وجعله خالصاً للَّهابتغاءً لوجهه الكريم .
قال عليه السلام : يا هشام ! الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل [ فمن عقل عن اللَّه اعتزل ] . [ ص 17 ح 12 ]
أقول : عَزَله واعْتَزَله بمعنى واحد ، والاسم العُزْلة . والأعزل الذي لا سلاح له « 3 » .
والعيلة والعالة : الفاقة ، وعال عيلة وعيولًا أيافتقر ، وعيال الرجل : من يعوله ، واحده عيل ، وجمعه عيال ، وأعال الرجل : كثرت عياله ، وقيل : صار ذا عيال « 4 » .
والعزّ : خلاف الذلّ ، وعزّ الشيء - من باب ضرب - عزّاً وعزّة وعزازة إذا قلّ لا يكاد يوجَد فهو عزيز . وعزّ فلان من باب ضرب عزّاً وعزّة وعزازة إذا صار عزيزاً أيقوي
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 307 ( زكا ) .
( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 4 .
( 3 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1763 ( عزل ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1779 ( عيل ) .