بيان ذلك مبنى على مقدمات ثلاث :
أوليها : ان لكل ماهية نحوا خاصا من الوجود يستحيل خلافه ، فالزمانى يمتنع ان يكون إنيا والآني يمتنع ان يكون زمانيا والمفارق عن المادة يمتنع ان يكون ماديا وبالعكس ، والمنقسم يمتنع ان يكون غير منقسم وبالعكس وعلى هذا القياس .
والثانية : ان الزمان والدهر والسرمد أوعية الوجود بعضها محيط بالبعض ، فالزمان وعاء المتغيرات والدهر محيط به والسرمد محيط بهما ، فمعية المتغيرات بعضها مع بعض يقع في الزمان ومعية المتغير مع الثابت يقع في الدهر ومعية الثابت مع الثابت يقع في السرمد .
مثال الأول : معية الحركة والزمان أو معية الجسم مع حركته ومعية الجسم لجسم اخر من حيث تغيرهما . ومثال الثاني : المعية التي بين العقل والزمان جملة ، أو الفلك ووجود الخردلة الواحدة مع الفلك في ان أو زمان ، ووجود العقل مع النقطة أو الآن . ومثال الثالث : وجود البارئ مع العقل أو العقل مع القضاء .
الثالثة : ان البارئ جل ذكره جميع صفاته وحيثياته راجعة إلى نفس ذاته وكلها موصوفة بصفة ذاته من الوجوب الذاتي والأحدية والفردانية والتقدم والسببية لما عداه ، ولهذا قالت الحكماء الإلهيون : واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، وقال بعض المحققين : كل صفة من صفاته تعالى إذا حققت كان بعينه الصفة الأخرى .
إذا تقررت هذه المقدمات فنقول : ذاته تعالى في أزل الآزال موصوف بصفات الربوبية لكل شيء والإلهية لكل شيء والعالمية بكل شيء ، وهذه الإضافات وان اقتضت ان يكون المربوبات والمألوهات والمعلومات معه وهو معها ، ولكن لما لم يمكن ان يكون المجعول مع الجاعل في رتبة الوجود الذاتي ، بل قصارى معيتهما أن تكون على نحو المعية في الوجود التي تكون بين المتأخر بالذات والمتقدم بالذات ، فيكونان معا في السرمد ان كانا ثابتين غير متغيرين أصلا ، وان كان الجاعل ثابتا والمجعول متغير الذات فالمعية الوجودية بينهما في الدهر ، وان كان كلاهما متغير الوجود فلا بد ان يكونا معا في الزمان أو في الآن ان كانا دفعي الوجود .
شرح أصول الكافي — صفحة 78
مساهمون: محمد خواجوى
ص٧٨