اللمعة الخامسة في ان صفاته سبحانه يخالف صفات المخلوق بل صفاته كلها على وجه أعلى واشرف مما يفهم من صفاتهم
قوله عليه السلام : ظاهر لا بتأويل المباشرة متجل لا باستهلال رؤية ، والاستهلال مصدر قولهم : استهل بصيغة ما لم يسم فاعله إذا ابصر . ناء لا بمسافة قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم .
اما انه ظاهر : فلانه حقيقة الوجود والظهور ، واما انه متجل : فلانه لا حجاب له ولا لبس ولا غشاء ، واما انه ناء اى بعيد : فلغاية عظمته وعدم تناهى قوته ، واما انه قريب : فلنفوذ نوره وسعة رحمته وفيض وجوده على كل شيء ، واما انه لطيف :
فلخفائه على المدارك والأوهام ، واما سلب المباشرة عن ظاهريته وسلب الابصار لتجليته وسلب المسافة عن بعده وسلب المداناة عن قربه وسلب التجسم عن لطفه :
فلمنافاة الواقعة بين وجوب الوجود وكل واحد من هذه الأمور ، وكذا قوله : موجود لا بعد عدم ، فان الوجود بعد العدم سواء كانت البعدية زمانية أو ذاتية ينافي وجوب الوجود بالذات .
وقوله : فاعل لا باضطرار ، والا لم يكن فاعل كل شيء ، إذ كل مضطر ففوقه قاهر يضطره ، فيعود المقهور قاهرا والقاهر مقهورا .
وقوله : مقدر لا بحركة مريد لا بهمامة سميع لا بآلة بصير لا بأداة . اما كونه مقدر :
لسبق علمه بالأشياء اجمالا وهو القضاء وتفصيلا وهو القدر على وجودها الكوني .
واما انه مريد : فلانه يعقل نظام الخير في الوجود وكيفية كون الخير في الكل ، فيتبع النظام المعقول عنده والحكمة البالغة لديه صورة الموجودات على وفق النظام المعقول والحكمة الكاملة الذين عنده لا كاتباع الضوء للمضيء والاسخان للمسخن ، بل هو سبحانه عالم بكيفية نظام الخير في الوجود ، بل نفسه تعالى علم بها فيفيض عن علمه بالأشياء وجود الأشياء .
ثم لا شك انه مبتهج بذاته عاشق لذاته فذاته محبوب لذاته وما يتبع المحبوب محبوب ، فيصير نظام الخير في الأشياء محبوبا مرادا له بالتبع ، لكن ليس يتحرك إلى