القدر وكيفية ترتيب الملائكة ونزول الوحي والكتاب واسرار النبوة والمعاد ما لم يأت في كلام أحد من أكابر العلماء وأساطين الحكمة .
ومما يدل على ذلك تربيته الرسول صلى الله عليه وآله وهو اعلم الخلائق له من اوّل عمره إلى أن أعده لاعلى مراتب الكمالات النفسانية .
قال عليه السلام في تربيته النبي له في خطبة المسماة بالقاصعة : وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره وانا وليد « 1 » يضمني إلى صدره ويكنفنى في فراشه ويمسنى جسده ويشمنى عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه .
ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن ان كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن الاخلاق « 2 » ليله ونهاره ، ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثرامه يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ويأمر « 3 » بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيرى أرى نور الوحي والرّسالة واشمّ ريح النّبوة .
ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزول الوحي عليه ( ص ) فقلت : يا رسول الله ( ص ) ما هذه الرّنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد ايس من عبادته ، انك تسمع ما اسمع وترى ما أرى الا انك لست بنبي ولكنك وزير . . . إلى اخر الكلام .
فصار ( ع ) بهذه الرتبة أستاذ العالمين .
ومن الشواهد أيضا من طريق الكلّ قول النبي ( ص ) : أنت منى بمنزلة هارون من موسى الّا انّه لا نبي بعدى . ومنها قوله ( ص ) : أعطيت جوامع الكلم واعطى عليّ جوامع العلم . وكفى بهذه الشّهادة فضلا وعلما .
والشواهد النقلية في هذا الباب كثيرة ونحن بحمد الله لا نحتاج في معرفة فضله وكمال علمه وحكمته إلى طريق النقل والحسّ ، ولسنا ممن يعرف العلم بالرّجال ، بل
هامش
( 1 ) . ولد « نهج البلاغة »
( 2 ) . اخلاق العالم « نهج البلاغة »
( 3 ) . علما ويأمرني « نهج البلاغة »