انها معدومة غير موجودة ويكون لكلّ واحد من الامرين صورة عقلية على حدة ، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية فيكون واجب الوجود متغيرا .
وثالثها : انّ الفاسدات ان علمت بالماهية المجردة وما يتبعها ممّا يتشخص ، فلم يعلم بما هي شخصيّته « 1 » وفاسدة وان أدركت بما هي شخصيته « 2 » ، يعنى بما هي مقارنة لمادة ذات وضع وعوارض ماديّة ووقت مخصوص لم يكن معقولة بل محسوسته أو متخيّلة ، وكلّ احساس أو تخيّل من حيث انّه احساس أو تخيّل لا يمكن الّا بآلة جزئية جسمانية .
فثبت انّ الاوّل سبحانه لا يعلم الأشياء من الأشياء بل من ذاته يعلم كلّ شيء كلّى أو جزئي ، واما كيفية ذلك : فلانّه إذا علم ذاته علم انّه مبدأ الكلّ ، لان مبدئيته بنفس ذاته وعلمه بذاته ، فإذا علم ذاته من أوائل الموجودات عنه وما يتولد عن الأوائل من الثواني وما بعدها ، ولا شيء من الأشياء يوجد الّا وقدر صار من جهة ما يكون واجبا بسببه ، كما برهن عليه في موضعه ، فيكون هذه الأسباب الكلية تتأدى بمصادماتها إلى أن يوجد عنها الأمور الجزئية .
فالاوّل يعلم الأسباب ومطابقاتها ، فيعلم بالضرورة ما يتأدى إليه وما بينها من الأزمنة وما لها من الحركات والعودات ، إذ ليس يمكن ان يعلم تلك ولا يعلم هذه ، فيكون بالضرورة مدركا للأمور الجزئية بما هي جزئية علما كليا ، اى من حيث جميع أوصافها ونعوتها المخصوصة ، لكونها في زمان كذا أو بعدد مدة كذا وحركة كذا وفي مكان كذا ومحاذاة كذا وسائر الخصوصيات التي لا يكون الّا جزئية متغيّرة ، والعلم بها كلى غير متغيّر إذا كان من جهة الأسباب والعلل .
الا ترى ان وجود الحركة والزمان والهيولى لا يكون الّا تدريجيا متغيرا بالقوة ومعقولها ليس كذلك ؟ فالمعقول من الحركة ليس يصدق عليه انّه حركة وخروج من القوة إلى الفعل ، وكذا صورة الزمان في العقل ليست تدريجيّة وصورة الهيولى التي هي مادة القوى والامكانات ليست في العقل بهذه الصفة .
هامش
( 1 ) . شخصية - ط
( 2 ) . شخصية - ط