موجودا بل من حيث كونه ناقصا أو معدوما .
الفصل الحادي عشر في كون علمه سبحانه الّذي هو ذاته محيط بالموجودات كلّها على احكم صنع واشرف نظام
وهو قوله ( ع ) : لكن أحاط بها علمه واتقنها صنعه « 1 » . اعلم أنه لما نفى كونه خاليا عن الأشياء استدرك ذلك با ثبات مقابله وهو إحاطة علمه الّذي هو عين ذاته بها .
قال بعض العرفاء في كتابه المسمّى بزبدة الأصول « 2 » : ان الموجودات مستفادة من ذاته « 3 » وعلمه محيط بكل شيء كما قال :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 4 » ، والحقّ انّه الكثير والكلّ وان ما عداه هو الواحد والجزء ، لا بل كل ما عداه فليس بواحد ولا جزء أيضا الا من الوجه الّذي يلي كلّيته وكثرته . وخذ لهذا الكلام الغامض في نفسه مثالا على قدر عماك .
واعلم انّ الشمس وان كانت واحدة والشعاعات الفائضة عنها كثيرة فالحق ان يقال : ان الشمس هي الكثيرة والشعاعات هي الواحدة ، وإذا كان العلم المستفاد من وجود المعلوم يسمّى علما وهو علم الخلق فكيف لا يسمّى الصفة الإلهية التي هي ينبوع الوجودات « 5 » كلّها علما ؟ لا بل الحق ان لا يطلق اسم العلم الّا عليه « 6 » تعالى فان اطلق على غيره « 7 » فبالمجاز المحض والتّوسع البعيد والاشتراك الصرف عند العارف « 8 » .
انتهى كلامه .
أقول : قد أدرك هذا العارف بنور البصيرة انه سبحانه كلّ الوجود وكلّه الوجود ، فحاول التعبير عما ادركه للطّالبين والسالكين فاطلق بأنه الكثير والكلّ ، لعوز العبارة وقصور اللفظ عن بيان هذا المعنى ، إذ ليس مراده بالكثير ما يفهمه الجمهور وهو المؤلّف من
هامش
( 1 ) . يعنى : معنى كونه سبحانه غير خال عن الأشياء هو إحاطة علمه واتقان صنعه تعالى . ( نوري )
( 2 ) . هذا الكتاب هو زبدة الحقائق لعبد الله بن محمد الميانجي الهمداني المعروف بعين القضاة .
( 3 ) . من علمه « الزبدة » .
( 4 ) . الطلاق / 12
( 5 ) . الموجودات « الزبدة » .
( 6 ) . عليها « الزبدة » .
( 7 ) . غيرها « الزبدة » .
( 8 ) . من حيث الحقيقة عند العارف « الزبدة »