الله ومن زعم أن الخير والشّر إليه فقد كذب على الله .
الشرح
الغرض من هذا الحديث التنبيه على بطلان قول المجبرة القائلين بانّ فاعل أفاعيل العباد سواء كانت من باب الحسنات أو من باب القبائح والسيئات كلها ، هو لله تعالى وهو الامر بها ، وان الشرور والخيرات كلها منسوبة إليه من غير أن يكون لإرادة العباد مدخلية وتأثيرا فيه ، وقد علمت بالبرهان فساد هذا المذهب وكذب هذا القول ، ولهذا أبطل قول من زعم أن الله يأمر بالفحشاء بان قائله كذب على الله ، ولا شك ان من كذب على الله في قوله فقوله كذب وباطل ، وأبطل أيضا قول من زعم أن الخير والشر منسوبان إليه بان زاعمه كذب على اللّه . ولا شك ان من زعم كذبا على اللّه فزعمه باطل .
واما كونهما كذبا على الله : فاما لمخالفتهما للبرهان وكل ما نسب إليه تعالى مخالفا للبرهان فهو كذب على الله فهما كذب على الله تعالى ، واما لكونهما مخالفين لصريح القرآن : فكلما خالف صريح القرآن فهو كذب على الله امّا حقية فهي بديهية ضرورة كون القرآن كله صدقا وحقا ، واما ثبوت الملزوم « 1 » ففي القول الأول قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 2 » ، وما في القول الثاني قوله :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
. « 3 »
فان قلت : فما تقول في قوله تعالى قبيل هذه الآية :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
؟ « 4 »
قلنا : ليس المراد هاهنا ما ظننته بل لما حكى سبحانه عن كفار قريش بقوله :
إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
« 5 » ، امر نبيّه ( ص ) بان يقول لهم ان ما أصابهم من البلاء والمحن بشؤم اعمالهم وسوء افعالهم من عند الله لا من جهة ما يطيرون بالنبي ( ص ) ، وهذا كما كان قوم فرعون
هامش
( 1 ) . اللازم - النسخة البدل
( 2 ) . الأعراف / 28
( 3 ) . النساء / 79
( 4 ) . النساء / 78
( 5 ) . النساء / 78