مدة كونهم مقيمين وفي انصرافهم حين كانوا منصرفين ، ونبه على دفع ما استشعر من سؤاله مما اختلج بباله بقوله عليه السلام : ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين .
ثم لما أعاد الشيخ سؤاله تارة أخرى على صورة الاستدلال وتقرير الاشكال فقال :
فكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فاجابه عليه السلام بقوله : وتظن انه كان قضاء حتما وقدرا لازما ؟ اى وتزعم أنه إذا كانت افعالنا بقضاء الله وقدره يلزم سلب الاختيار عنا في فعلنا فيكون المقضى حتما علينا والمقدر لازما لذاتنا ولم يبق فرق بين المختار والمضطر .
ثم بين مفاسد هذا الظن الأول انه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، إذ لا اجر ولا عقوبة على الفعل المجبور .
الثاني انه بطل الامر والنهى والزجر من الله لمن لا اختيار له .
والثالث انه حينئذ سقط معنى الوعد والوعيد إذ لا فائدة فيهما .
والرابع انه لو كان كذلك لم يكن لائمة للمذنب على ذنبه ولا محمدة للمحسن على احسانه .
والخامسين انه على ذلك التقدير كان المذنب أولى بالاحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب . ولعل وجه ذلك : ان المذنب بصدور القبائح والسيئات منه متألم منكسر البال لظنه انها وقعت منه باختياره وقد كانت بجبر جابر وقهر قاهر فيستحق الاحسان ، وان المحسن لفرحانه وتبجحه « 1 » بصدور الحسنات عنه وزعمه انه قد فعلها بالاختيار أولى بالعقوبة من المذنب .
وقوله : تلك مقالة اخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان ، يعنى ان القول بنفي الثواب والعقاب والامر والنهى وسقوط الوعد والوعيد وما يلزم ذلك مقالة اخوان الكفرة وأعداء الله وأولياء الشيطان .
هامش
( 1 ) . مبتهجة - د . بهجته - م