الطاعة والعصيان كما مر في الحديث السابق في قسمي الامر التكويني والتشريعي .
فقوله ( ع ) : ولو شاء ولو لم يشاء ، أراد بهما المشيئة الأزلية ، فإنها هي التي لا يتخلف مقتضاها ولا يقع خلافها .
ومما جاء في بعض الأخبار : ان آدم ( ع ) حج لموسى ( ع ) فقال موسى : أنت خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وأسكنك جنّته فلم عصيته ؟
قال آدم ( ع ) له : أنت موسى الّذي اتخذك الله كليما وانزل عليك التورية ؟ قال له :
نعم ! قال له : كم من سنة وجدت الذنب قدر على قبل فعله ؟ قال : كتب عليك قبل ان تفعله بخمسين الف عام قال : يا موسى اتلو منى على امر قد كتب على فعله قبل ان افعله بخمسين الف سنة ؟
فان قلت : قوله : لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله ، يدل على أن إبراهيم ( ع ) لم يشأ امتثال امره تعالى رضا وتسليما ولسنا نظن بمثله - وهو خليل الرّحمن - الا الرضا والتسليم لامر الله ؟
قلت : قد علمت الفرق بين الإرادة الجازمة والشوق الطبيعي كما في صورة اكل الانسان الدواء البشع إرادة منه بأمر الطبيب ، فلم يكن العزم من الخليل صلوات الله عليه الا الاتيان بما امره الله كما دل عليه قوله تعالى حكاية عن حاله وعن حال ولده عليهما السلام : قال :
يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
. « 1 »
واما محبة الولد وشوق بقائه فذلك مما لا ينافي الطاعة والرضا لامر الله تعالى .
الحديث الخامس وهو الرابع والثمانون وثلاث مائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن درست بن أبي منصور عن فضيل بن
هامش
( 1 ) . الصافات / 104 - 102