آثاره . ثم إن اللوازم الوجودية قد تكون خفية وقد تكون جلية ولا يجوز تعريف الحقيقة باللوازم الخفية بل لا بدّ من تعريفها باللوازم الجلية والآيات المكشوفة ، واظهر آثار الله وآياته هو هذا الهيكل العظيم والعالم المحسوس وهو السماوات والأرض وما بينهما .
فقد ثبت انه لا جواب البتة للسائل عن حقيقة الأول تعالى كفرعون حيث قال :
وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
« 1 » ، الا بما قاله موسى عليه السلام :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
« 2 » ، وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
« 3 » ، اشعار بأنه ان كنتم موقنين باسناد هذه الاجرام والمحسوسات إلى فاطرها المتعالى عن أن يكون جسما أو جسمانيا المتنزه عن أن يكون متغيرا محسوسا ، فاعرفوا انه موجود بحيث لا يمكن تعريفه الا بما ذكرته ، لأنكم لما سلمتم انتهاء هذه المحسوسات إلى واجب الوجود لذاته ، وثبت انه فرد مطلق لا يمكن الوصول إلى معرفته إلا بآثاره وافعاله ، وثبت ان تلك الآثار يجب ان يكون اظهر آثاره وابعدها عن الخفاء ليكون مشاهدتها وسيلة إلى معرفة مبدعها وفاعلها وما ذلك الا السماوات والأرض . فاجعلوها وسيلة إلى معرفته وسلما للعروج إلى ايقانه ان كنتم موقنين اى مستأهلين للايقان ، ولهذا صارت هذه الأشياء معارج للأنبياء عليهم السلام ليكونوا من الموقنين كما قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 4 » ، وقال :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
. « 5 »
ولان اظهر المخلوقات عندنا نفوسنا عدل موسى عليه السلام من الجواب الأول عن سؤال فرعون حين أنكره إلى قوله :
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
« 6 » ، اى عدل عن التعريف بخالقية السماوات والأرض إلى التعريف بكونه خالقا لنا ولآبائنا ، وذلك لأنه لا يمتنع ان يعتقد أحد ان السماوات والأرض واجبة لذواتها فهي غنية عن الخالق والمؤثر كالدهرية والطباعية ، ولكن لا يمكن لعاقل ان يعتقد في نفسه وفي آبائه
و
هامش
( 1 ) . الشعراء / 23
( 2 ) . الشعراء / 24
( 3 ) . الشعراء / 24
( 4 ) . الانعام / 75
( 5 ) . الذاريات / 20
( 6 ) . الشعراء / 26