إلى هذا اللازم ، كما بيناه لوجود ما يبطله في القرآن الكريم وهي الآيات المذكورة ، حتى إذا عدل المثبت للجهة عن ظواهر هذه الآيات إلى التأويل بإحاطة العلم مثلا ، ألزمناه مثله في نحو قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
. « 1 »
فقلنا : المراد من الاستواء الاستيلاء بالقدرة أو العلم كما مر ، وانما خص عليه السلام جهة العلو بانكار اعتقادها والتخدير منه ، لان كل معتقد لله جهة يخصصه بها لما يتوهم انه اشرف الجهات ولأنها التي نطق بها القرآن الكريم ، فكانت شبهة المجسمة في اثباتها أقوى فلذلك خصها بالذكر .
واما تقدير المتصلة الأخرى : فهو انه لو صح السؤال عنه ب « في م » لكان له محل يتضمنه ويصدق عليه انه فيه صدق العرض في المحل ، لكنه يمتنع كونه في محل فيمتنع السؤال عنه ب « في م » .
بيان الملازمة : ان مفهوم في لمّا كان موجودا في « ما » ، كان الاستفهام ب « في م » استفهاما عن مطلق المحل والظرف ، ولا يصح الاستفهام عن المحل لشيء الا إذا صح كونه حالا فيه ، والله تعالى منزه عن الحلول في المكان .
وبيان بطلان التالي : انه لو صح كونه لكان اما ان يجب كونه فيه ، فيلزم ان يكون محتاجا إلى ذلك المحل والمحتاج إلى الغير ممكن بالذات ، وان لم يجب حلوله جاز ان يستغنى عنه والغنى في وجوده عن المحل يستحيل ان يعرض له ما يحوجه إلى المحل ، فان الكون في المحل يلزم الافتقار إليه وإذا استحال ان يكون في محل كان السؤال ب « في م » جهلا باطلا .
الحديث السادس وهو الثامن والأربعون وثلاث مائة
« ورواه محمد بن الحسين عن صالح بن حمزة » ، مجهول غير مذكور . « عن فتح بن
هامش
( 1 ) . طه / 5