والثالث قوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
« 1 » ، وليس المراد الصفة والّا لزم خلاف الواقع ، فوجب ان يكون المراد اسم العَلَم وليس ذلك الواحد الا اللّه ؛ ولا حد ان يمنع تالي الشق الأول « 2 » مسندا بان المراد من الصفة كما لها المعرّى عن شوب النقص .
والرابع انه سبحانه يوصف بصفات مخصوصة ، فلا بد له من اسم خاص يجري عليه تلك الصفات ، لان الموصوف اما أخص أو مساو للصفة .
وفيه أوّلا انّ هذه مغالطة من باب الاشتباه بين احكام اللفظ واحكام المعنى ، فان الاختصاص بالنعوت والأوصاف توجب مساواة نفس الموصوف أو اخصّيتها بالقياس إلى معنى الصفة ، لا وقوع لفظ مخصوص بإزاء الذات ، وأين هذا من ذلك ؟
وثانيا انه على فرض التسليم لا نسلّم لزوم العَلَميّة ، لان الصفات كلية « 3 » وان تخصصت بعضها ببعض ، وذلك لا يقتضي الانتهاء إلى التعيّن الشخصي ، لان انضمام الكلي إلى الكلي لا يفيد التشخص ، غاية ما في الباب ان يصير المجموع كليّا منحصرا في واحد .
وثالثا انه يرد عليه ما أورد أوّلا على الثاني .
وامّا القائلون بالاشتقاق فحجتهم أمور :
منها قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
« 4 » ، إذ لو كان عَلَما لم يكن ظاهر هذه الآية مفيد معنى صحيح لا لما وجهه بعض المعاصرين من أنه يشعر بالمكانية ، لان ذلك لا يتعلق بمباحث الالفاظ .
وفي القرآن الالفاظ الموهمة للتجسيم كثيرة ، بل إن الاسم الجامد لا يصلح معناه للتقييد بالظروف ونحوها ، فلا يصحّ ان يقال : زيد انسان في الأرض والطير حيوان في الهواء والكوكب جسم في السماء . والجواب : ان الاسم قد يلاحظ معه معنى وصفي اشتهر مسماه به فيتعلق بالظرف كما في « اسَدُ عَلَيّ » لتضمّنه معنى الصائل « 5 » أو المقدم .
ومنها انه لما كانت الإشارة ممتنعة في حقه تعالى كان العَلَم له ممتنعا .
هامش
( 1 ) - مريم 65 .
( 2 ) - الا اللّه ، ولقائل ان يمنع تالي شق الأول « التفسير لآية الكرسي » .
( 3 ) - مفهومات كلية « التفسير » .
( 4 ) - الانعام 3 .
( 5 ) - اي : الواثب .