وقال للسوداء : هؤلاء للنار « 1 » ولا أبالي ، وهم أصحاب الشمال ، وقال في من نقض العهد الأول :
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ
« 2 » ، وهذا القول قد ذهب إليه كثير من قدماء المفسرين كسعيد بن مسيب وسعيد بن جبير والضحاك وعكرمة والكلبي .
واما المعتزلة فقد اطبقوا على أنه لا يجوز تفسير هذه الآية بهذا الوجه وذكروا عشر حجج على فساد هذا التفسير .
الأولى ان قوله تعالى :
مِنْ ظُهُورِهِمْ
، لا شك انه بدل لقوله تعالى :
مِنْ بَنِي آدَمَ
، فيكون المعنى : وإذ اخذ ربك من ظهور بني آدم ، وعلى هذا فلم يكن اخذ « 3 » من ظهر آدم شيئا .
الثانية انه لو كان المراد اخراج الذرية من ظهر آدم لما قال من ظهورهم بل يجب ان يقول من ظهره ، إذ ليس لآدم الا ظهر واحد وان يقول من ذريته بدل من ذريتهم .
الثالثة انه لا يناسب قول الذرية انما اشرك آبائنا من قبل ، إذ لا يليق بأولاد آدم هذا القول لأنه عليه السلام ما كان مشركا .
الرابعة ان أخذ الميثاق لا يمكن الا من العاقل ، ولو كانت الذرية حينئذ عقلاء لوجب ان يتذكروا في هذا الوقت بأنهم أعطوا الميثاق ، وبهذا الوجه يبطل القول بالتناسخ .
الخامسة ان جميع الخلق عددهم إلى يوم القيامة عدد عظيم ، فالمجموع الحاصل من تلك الذرات مبلغ عظيم كيف يتسعها صلب آدم وهو مقدار صغير ؟
السادسة ان البنية شرط لحصول الحياة والا لجاز ان يكون كل ذرة من ذرات الهبات عاقلة فاهمة ، والتزامه يؤدي إلى الجهات .
السابعة ان هذا الاخذ للميثاق وقوعه اما ان كان ليصير حجة عليهم في ذلك الوقت أو عند دخولهم في دار الدنيا ، والأول باطل بالاجماع وكذا الثاني لعدم تذكرهم ذلك العهد .
الثامنة ان حال أولئك الذر لا يكون في الفهم والعلم أعلى من حال الأطفال ، فلما لم يجز توجيه الخطاب على الأطفال لم يجز عليهم أيضا .
التاسعة ان أولئك الذر في ذلك الوقت اما ان يكونوا عقلاء كاملين مكلفين فلم يبق الفرق بين حالهم حينئذ وحالهم في الدنيا ، ولو افتقر التكليف في الدنيا إلى سبق ذلك الميثاق
هامش
( 1 ) - في النار « التفسير » .
( 2 ) - الأعراف 102 .
( 3 ) - انه اخذ « التفسير » .