بيّن لي جعلت فداك فقال : ان اللّه حمل دينه وعلمه الماء قبل ان يكون ارض أو سماء أو جن أو أنس أو شمس أو قمر فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة صلوات اللّه عليهم فقالوا : أنت ربنا فحملهم العلم والدّين .
ثمّ قال للملائكة هؤلاء حملة ديني وعلمي وامنائي في خلقي وهم المسؤولون ثم قال لبني آدم : أقروا للّه بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة فقالوا : نعم ربنا أقررنا فقال اللّه للملائكة : اشهدوا فقالت الملائكة شهدنا على أن لا يقولوا غدا :
إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
أو يقولوا
إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
« 1 » يا داود ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق » .
الشرح
اعلم أنه لما كانت حياة كل شيء في هذا العالم بالماء كما في قوله تعالى :
مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
« 2 » ، وكذلك حياة كل شيء في عالم الآخرة بالعلم ، والعلوم متطابقة فوقع التعبير في لسان الشريعة وفي رموز السابقين من الحكماء الذين هم على اقدام الأنبياء عليهم السلام عن العلم بالماء ، قال تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
، أي علمه تعالى بكل شيء في الأزل كان على الماء ، أي على العنصر الاوّل الّذي فيه صور المعلومات كلّها ، على أن ذات ذلك العنصر أيضا علم لكنّه علم مجمل يحمل ويحفظ تفصيل العلم .
وقال تاليس الملطي وهو من أساطين الحكماء عندهم : ان للعالم مبدعا لا يدرك نعته بالعقول « 3 » من جهة هويته وانّما يدرك من جهة آثاره ، والابداع تأييس ما ليس بأيس ، فمؤيس الايسيات لا يحتاج إلى اين يكون عنده صورة الايس ، لكنّه ابدع العنصر الأول « 4 » وفيه صور الموجودات والمعلومات « 5 » ، فانبعث من كلّ صورة موجود في العالم على المثال الذي في العنصر الاوّل ، فمحل الصور ومنبع الموجودات هو ذات العنصر ، وما من موجود في العالم العقلي والعالم
هامش
( 1 ) - الأعراف 172 و 173 .
( 2 ) - الأنبياء 30 .
( 3 ) - صفة العقول « الملل والنحل » .
( 4 ) - الذي « الملل » .
( 5 ) - المعلومات كلها « الملل » .