الشرح
قوله : السماوات والأرض وكل شيء ، اي كل شيء غيرهما تفصيل لكل شيء الاوّل والقضية الثانية تأكيد للقضية الأولى .
فقد علمت سابقا انّ كلّ شيء في علمه تعالى وانّ لعلمه مراتب : أوليها اجمالية لا اجمال فوقها وهي عين ذاته ، وثانيتها مرتبة علمه القضائي العقلي وهو عبارة عن وجود الأشياء كلّها وجودا عقليا في قلم اللّه وهو جوهر مقدس عقلي وهو باطن العرش ، وثالثتها مرتبة علمه القدري التفصيلي وهو عبارة عن وجود صور الأشياء كلها وجودا صوريا نفسانيا في لوح اللّه وهو جوهر نفساني وجودا على نحو القبول ، كما أن وجودها في القلم كان على وجه الفعل وهو باطن الكرسي .
فظهر ان كل شيء في الكرسي كما أن كلّ شيء في العرش ، الّا ان كونها هناك على نحو الاجمال والإفاضة وهاهنا على وجه التفصيل والاستفاضة ولهذا عبر عنه بالسّعة .
الحديث الرابع وهو السادس والثلاثون وثلاث مائة
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحجال » اسمه عبد اللّه بن محمد « عن ثعلبة عن زرارة بن أعين قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات والأرض فقال :
بل الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش وكل شيء وسع الكرسي » .
الشرح
قوله : والعرش عطف على السّماوات والأرض ، وقوله : وسع الكرسي ، الكرسي فاعل وسع ومفعوله اما كل شيء ان قرئ بالنصب واما ضمير محذوف عائد عليه ان قرئ بالرّفع على الابتداء .
واعلم أن كون العرش في الكرسي لا ينافي كون الكرسي في العرش ، لانّ احدى الكونين بنحو والآخر بنحو آخر ، فكون الكرسي في العرش كون عقلي اجمالي على وجه أعلى وأشرف من كونه في نفسه ، وكون العرش في الكرسي كون بصورة نفسانية تفصيلية ، فلا منافاة في كون كلّ منهما في الاخر ولا أيضا في كون جميع الأشياء في كلّ منهما .