قال أيضا فيه :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 1 » ، مع نهوض البرهان الموافق للقرآن عليه .
ولعجز العقول الضعيفة عن ادراكه تحاشى أكثر الناس حتى الفضلاء عن ذلك قائلين : بلزوم مخالطة القاذورات والنجاسات والتكيّف بكيفية الأجسام ذوات الروائح والطعوم الخبيثة والاتصاف بصفات البهائم والسباع ، تعالى الله عن أوهام المعطلين وعقائد المشبهين علوا كبيرا .
وقوله : لان الأماكن محدودة . . . إلى آخره ، استدلال على نفي الإحاطة بالذات للذات المنفكة عن العلم ، لا الذات العقلية التي وجودها عين عقلها ، بان الأماكن كلها بحيث تحويها أربعة حدود ، هذا على القول بان المكان بعد سطحي ، لان السطح مقدار ذو بعدين ، ولكلّ منهما حدان ، فيحويه حدود أربعة ، واما على القول بأنه بعد جسمي ، فيحويه ستة حدود ، لان كل جسم له ابعاد ثلاثة : طول وعرض وعمق ولكل منها حدّان ، فهذه ستّة حدود .
فإذا كان - اي الحضور وعدم الغيبة بالذات كما في الجسمانيات - لزمها الحواية اي لزم الذات كونها محوية بحدود ، فيكون المصدر لما بنى للمفعول أو لزمها حواية الحدود بها فحذف المضاف إليه وأقيم اللام بدله .
الحديث السابع وهو الثامن والعشرون وثلاث مائة في قوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 »
« علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن الحسن بن موسى الخشاب » من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم والحديث « صه » قال النجاشي : روى عنه عمران بن موسى الأشعري ، وفي الفهرست : روى عنه الصفار « عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
فقال : استوى على كل شيء فليس شيء أقرب إليه من شيء » .
هامش
( 1 ) - الحديد 4 .
( 2 ) - طه 5 .