يخلو اما ان يكون من جهة كونهما نارين فقط أو من جهة ان هذه نار فقط وتلك شيء آخر أو نار وشيء آخر ، أي المجموع بما هو مجموع ، أو من جهة ان هذه غير نار أو مركب من نار وغير نار بما هو مركب وتلك نار فقط ، أو من جهة ان كليتهما « 1 » غير نارين أو مركبين من منار وغير نار . فهذه أربعة أقسام وان كانت الثلاثة الأخيرة لكل منها « 2 » قسمان :
اما القسم الأول من الأربعة فيلزم منه ان يكون كل نار علة لكل نار وكل نار معلولا لكل نار ، لان المقتضي لعلية هذه العلة لما كان نفس الطبيعة النارية المشتركة بين النيرانات فكانت كل نار علة لتلك النار ، وكذا لما كان المقتضى لمعلولية تلك النار الأخرى نفس الطبيعة النارية ، كان كل نار معلولا لهذه النار ، فكان الكل علة للكل ومعلولا للكل وكان كل منها علة لنفسه ولعلته ولعلة علته ، ويلزم التسلسل أيضا كما لا يخفي .
واما القسم الثاني فيلزم ان يكون كل نار علة لتلك النار وان يكون نفس تلك النار أيضا علة لها .
واما القسم الثالث فيلزم ان يكون كل نار معلولا لهذه النار حتى نفسها ، وبطلان اللوازم في هذه الاقسام مستلزم لبطلانها .
واما القسم الأخير فيلزم ان لا يكون ما فرضناه علة ومعلولا من طبيعة واحدة ، وهذا خلف .
فثبت ان سبب الشيء يستحيل ان يكون مثل ذلك الشيء ولا شبهة من حيث كونه شبها له ، ولما كان الأول تعالى سببا لجميع ما عداه وكان صفاته غير زائدة على ذاته فلا يشبهه شيء ولا يشبه هو شيئا ، لا في الذات ولا في الصفات ، فعلمه مغاير لكل علم وقدرته مغايرة لكل قدرة ، وكذا الحكم في ارادته وحياته وسمعه وبصره وجوده وكرمه ولطفه ورحمته وسائر صفاته .
فان قلت : أليست هذه الأسماء مشتركة بينه تعالى وبين الخلق ، لا بمجرد اللفظ بل لأجل المعنى الجامع المشترك ؟ فتشابهت الصفات كما قال الفتح : ان اللّه واحد والانسان واحد ، أليس قد تشابهت الوحدانية ؟
فالجواب بمثل ما أشار إليه عليه السلام حيث قال : يا فتح أحلت ، أي قلت محالا
هامش
( 1 ) - كذا في جميع النسخ والظاهر : كلتاهما .
( 2 ) - منهما - ط .