فلم يبق في الاحتمال العقلي الا أحد امرين : اما الوجود المطلق الانبساطي والفيض الرحماني أو العقل المفارق ، وكل منهما صالح محتمل في جليل النظر لصدق هذه النعوت والأوصاف عليه ، الا ان دقيق النظر يرجح الأول بوجوه من الترجيح بعضها ذكر وعلم وبعضها سيظهر .
اما كونه غير مصوّت بالحروف وغير منطق باللفظ : فلان الأصوات والحروف والالفاظ من الاعراض الضعيفة الوجود المتعلّقة بالأجسام المستحيلة الكائنة الفاسدة .
واما كونه غير مجسد بالشخص : فلتقدس ذاته عن قبول الانقسام والتركيب .
واما عدم اتصافه بالتشبيه : فلخلو ذاته عن الكيفيات المحسوسة وغير المحسوسة فضلا عن الألوان والاصباغ العارضة للأجسام المركّبة الكثيفة .
واما كونه مسلوبا عنه الأقطار والابعاد فلكونها من صفات الأكوان المكانية والزّمانية ، وهو قبل المكان والزمان ، لكونها من توابع المادة وهي اخسّ خلق اللّه وابعدها عن عالم الربوبية .
واما كونه بعيدا عنه الحدود : لان الوجود المطلق لا حدّ له .
واما كونه محجوبا عنه حسّ كل متوهم : فلارتفاعه عن درجة المحسوسات والموهومات .
وامّا انه مستتر غير مستور : فلان اختفاء الوجود لغاية ظهوره .
واما كونه كلمة : فلما علمت من صحة اطلاق كلمات اللّه على الموجودات الصادرة عنه تعالى لكونها مظاهر أسمائه وصفاته .
واما كونه كلمة تامة : فلجامعيته واشتماله على معاني الأسماء والصّفات وكونه مظهر الاسم اللّه المندرج فيه جميع الأسماء وكون الاسم عين المسمّى بوجه وكون المظهر عين الظاهر بوجه .
واما كونه على أربعة اجزاء ليس منها واحد قبل الاخر : فاعلم انّ تلك الأجزاء ليست اجزاء خارجية ولا مقدارية ولا حدّية كالجنس والفصل أو كالمادة والصورة ، سواء كانتا ذهنية أو خارجية ، بل انّما هي معان واعتبارات ومفهومات أسماء وصفات .
فيمكن ان يقال بوجه : ان المراد منها صفة الحياة والعلم والإرادة والقدرة ، فان اوّل الصّوادر سواء اعتبر كونه عقلا أو وجودا منبسطا يصدق عليه انه حي عليم مريد قادر .
شرح أصول الكافي — صفحة 244
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢٤٤