عزيزا حكيما ويقدر ان يكون جوادا ولا يقدر ان لا يكون جوادا ويقدر ان يكون غفورا ولا يقدر ان لا يكون غفورا ولا يجوز أيضا ان يقال : أراد ان يكون ربا وقديما وعزيزا وحكيما ومالكا وعالما وقادرا لأن هذه من صفات الذات والإرادة من صفات الفعل . ألا ترى أنه يقال إنه تعالى « 1 » أراد هذا ولم يرد هذا وصفات الذات تنفي عنه بكل صفة منها ضدّها يقال :
حيّ وعالم وسميع وبصير وعزيز وحكيم غني ملك حليم عدل كريم ؛ فالعلم ضده الجهل والقدرة ضدها العجز والحياة ضدها الموت والعزة ضدها الذلة والحكمة ضدها الخطأ وضد الحلم العجلة والجهل وضد العدل الجور والظلم ] .
الشرح
ذكر الشيخ رحمه اللّه في هذا الحديث قاعدة علمية بها يعرف الفرق بين صفات ذاته تعالى وصفات افعاله وهي : ان كل صفة وجودية لها مقابل وجودي فهي من صفات الافعال لا من صفات الذات ، لان صفات الذاتية كلّها ممّا لا ضد له كما علمت ، فكذلك كلّما هو عين ذاته .
وهذا قانون جملي في معرفة صفات الذات وصفات الفعل ، ثمّ فسره ومزجه « 2 » بذكر الأمثلة المخصوصة المندرجة تحت الجملة ، فانّك « 3 » إذا قلت : هذا ما يريد اللّه وهذا ما يكرهه أو لا يريده ، فلو كان مثل هذه الإرادة من صفات الذات كالعلم والقدرة كان مقابله ناقضا للذّات الأحدية فكان في الوجود ما هو ضدّ له تعالى ، وكذلك تثبت في الوجود ما يرضاه كالايمان والطاعة وما لا يرضاه بل يسخطه كالكفر والمعصية .
فلو كان هذا الرضاء صفة ذاتية له تعالى كان السخط المقابل له ناقضا لتلك الصفة ، فكان في الوجود ما هو ضد له تعالى ، وكذا الحكم فيما يحب وما يبغض ونظائرهما كاللطف والقهر والتوفيق والخذلان والولاية والعداوة وغيرها من الصّفات المتقابلة الواقعة في الوجود بكلا الطرفين ، بخلاف الصّفات الإلهية التي ليس لها مقابل في الوجود وانّ مقابلها ليس الا النّفي المحض والممتنع بالذّات وهي كعلم اللّه وقدرته .
فان علمه متعلّق بكلّ شيء وليس في الوجود ما لا يكون معلوما له تعالى ، وكذا
هامش
( 1 ) - يقال أراد ( الكافي ) .
( 2 ) - شرحه . النسخة البدل .
( 3 ) - بأنك - م - د .