وقوله : وكل شيء سواه مخلوق ، ناظر إلى نفي الثاني .
وقوله انما يكون الأشياء بإرادته ومشيئته من غير كلام ، إشارة إلى دفع شبهة نشأت من قوله تعالى :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 1 » ، وهي ان الكلام لو كان مكونا مخلوقا لكان مسبوقا بكلام اخر وهو قوله تعالى :
كُنْ
، فيلزم التسلسل .
والجواب : ان المراد منه ارادته ومشيئته . قال الزمخشري في معنى قوله :
كُنْ
: انه مجاز من الكلام وتمثيل ، لأنه لا يمتنع عليه شيء من المكونات وانه بمنزلة المأمور المطيع إذا ورد عليه امر الامر المطاع .
أقول : ان لنا في تحقيق كلام اللّه وقوله وامره خوضا عظيما ليس هاهنا موضع كشفه وبيانه ولعلك تسمع منا في موضع اخر أليق به من هذا الموضع .
وقوله : ولا تردد في نفس ولا نطق بلسان ، إشارة إلى قسمي الكلام النفسي واللساني .
الحديث الثامن وهو السادس والثمانون والمائتان
« علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن حكيم قال : وصفت لأبي الحسن عليه السلام قول هشام الجواليقي وما يقول في الشاب الموفق ووصفت له قوله هشام بن الحكم . فقال : ان اللّه لا يشبهه شيء » .
الشرح
قد علمت أن علة الشيء وموجده يجب ان يكون وجوده نحوا اخر من الوجود أقوى وأشد واشرف ، ولا شك ان الجسم وصورته من جملة المخلوقات واللّه تعالى خالقها وموجدها ، فلم يكن جسما ولا صورة لجسم ولا شيئا اخر من الجواهر والاعراض .
تحقيق عرشي وتوحيد مشرقي يبتنى على مقدمة وهي :
إنه قد يكون لمعنى واحد وماهية واحدة انحاء من الوجود بعضها أقوى وأكمل من
هامش
( 1 ) - يس 82 .