المعنى يطلق عليه تعالى اسم العظيم وانه غير متناه في العظمة ، لا بمعنى يلزم الجسمية وقبول الانقسام ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
والثانية انه رفيع ، اي عالي الدرجة عن الخلائق بعيد المناسبة عنها ، لا بمعنى الرفعة المكانية كالفلك الأقصى ، فبينه وبين خلقه درجات وجودية ومنازل ومعارج من الحق إلى الخلق ومن العبد إلى الربّ بعضها ظلمانية وبعضها نورانية لا بد للسالك من قطع جميعها حتى يصل إلى باب الربوبية ، وفي الحديث : ان للّه تعالى سبعين الف حجاب من نور وظلمة . . .
الحديث .
والثالثة انه لا يقدر العباد على صفته ، اي على توصيفه وقد مرّ بيانه .
والرابعة انهم لا يبلغون كنه عظمته ، اي لا يعقل أحد كنه ذاته وقد سبق برهانه .
والخامسة انه لا تدركه الابصار ، لا ابصار العيون ولا ابصار الأوهام كما مر .
والسّادسة انه يدرك الابصار فضلا عن المبصرات ، إذ الابصار لا تدرك أنفسها ولا آلاتها ولا رؤيتها للمرئيات ، لان قوتها متعلقة بتلك المواضع والآلات فلا حصول لها لانفسها ، والادراك مطلقا عبارة عن حصول شيء لشيء .
والسابعة انه لطيف خبير ، اي عالم بالأشياء لكونه لطيفا ، اي مجردا عن كثافة الجسمية وظلمة المادية ، وكل مجرد عالم بذاته فهو كدعوى الشيء ببينة ، واما كونه عالما بسائر الأشياء كلها فلان ذاته سبب لكل شيء اما بغير وسط أو بوسط حصل هو أيضا منه ، والعلم بالسبب يوجب العلم بمسبّبه ، وما من شيء الا ويرتقى في سلسلة الأسباب إليه تعالى ، فإذا علم ذاته علما تاما هو ذاته ، علم من ذاته ما هو سبب له علما تاما ، وإذا علم المجعول الأول علما هو عين ذاته علم من ذات المجعول الأول ما هو سبب له كذلك ، وهكذا الحال في علمه بالثالث من الثاني وبالرابع من الثالث وبالخامس من الرابع ، فيعلم الأسباب الأولى ومسبباتها وهكذا إلى آخر الموجودات وأدنى المعلولات ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 1 » .
والثامنة انه لا يوصف بكيف ، اي بعرض قار لا يقبل القسمة ولا النسبة لذاته ، لأنه يلزم ان يكون ذاته قابلا وفاعلا .
والتاسعة انه لا يوصف باين ، وهو الحصول في مكان من الأمكنة ولا بحيث وهو
هامش
( 1 ) - الملك 14 .