الرؤية لو كانت رؤية لتعلقها بالسواد لما كان المتعلق بالبياض رؤية ، ولو كان لتعلقها باللون لما كان المتعلق بالحركة رؤية ، ولو كان لتعلقها بالعرض لما كان المتعلق بالجسم رؤية ، فدل ان خصوصية « 1 » صفات المتعلق ليس ركنا لوجود هذه الحقيقة واطلاق هذا الاسم ، بل الركن فيه من حيث إنه صفة متعلقة فينبغي ان يكون له متعلق موجود ، ايّ موجود كان وايّ ذات كان .
فاذن الركن الذي الاسم مطلق عليه هو الأمر الثالث وهو حقيقة المعنى من غير التفات إلى محله ومتعلقه ، فلنبحث عن الحقيقة ما هي ؟ ولا حقيقة لها الا انها نوع ادراك هو كمال ومزيد كشف بالإضافة إلى التخيل .
فانا نرى صورة الصديق مثلا ثم نغمض العين فتكون صورة الصديق حاضرة في دماغنا على سبيل التخيل والتصور ، ولكن « 2 » لو فتحنا العين أدركنا تفرقة « 3 » ، ولا ترجع تلك التفرقة إلى ادراك صورة أخرى مخالفة لما كانت في الخيال ، بل الصورة المبصرة مطابقة للمتخيلة من غير فرق بينهما ، الا ان هذه الحالة الثانية كالاستكمال لحالة التخيل وكالكشف له ، فتحدث فينا صورة الصديق عند فتح البصر حدوثا أوضح وأتم وأكمل .
فاذن التخيل نوع ادراك على رتبة وورائه رتبة أخرى هو أتم منه في الوضوح والكشف بل هي كالتكميل له ، فيسمى هذا الاستكمال بالإضافة إلى الخيال رؤية وابصارا .
فكذلك من الأشياء ما نعلمه ولا نتخيله ، هو ذات اللّه وصفاته وكل ما لا صورة جسمية له مثل القدرة والعلم والعشق والغضب « 4 » والخيال والعقل ، فان هذه أمور نعلمها ولا نتخيلها والعلم بها نوع ادراك .
فلننظر هل يحيل العقل ان يكون لهذا الادراك مزيد استكمال نسبته إليه نسبة الابصار إلى التخيل ؟ فإن كان ذلك ممكنا سمينا ذلك الكشف والاستكمال رؤية بالإضافة إلى العلم ، كما سميناه بالإضافة إلى التخيل رؤية .
ومعلوم ان تقدير هذا الاستكمال في الاستيضاح والاستكشاف غير محال في
هامش
( 1 ) - خصوص « الاقتصاد » .
( 2 ) - ولكنا - م - ط .
( 3 ) - تفرقته « الاقتصاد » .
( 4 ) - والابصار « الاقتصاد » .