الصفة ، ولا له فعل مخصوص واثر معين دون غيره ليمكن تعريفه بذلك الفعل ، كما يعرف القوى بآثارها المخصوصة ، لان فعله عام وجوده مستفيض ، وليس أيضا مما يناله الحسّ والوهم حتى يمكن الحكاية عنه على وجه التمثيل والتشبيه ، فالكلام في ذاته عبث محض وتعطيل صرف .
وقد سبق ان الحقيقة الإلهية أصل حقيقة الوجود الصرف الذي لا يتناهى قوة وشدة ، لا صورة له في الأذهان ولا شَبَه له في الأعيان ، فلا يمكن التعبير عنه بعبارة ولا الحكاية عنه ولا الإشارة إليه لا عقلية ولا حسّية ، ولشدة نوريّته وقوة سلطانه يتلاشى عنده نور العقل وقوة البصيرة ويتدكدك لإشراقه جبل الانية ، قال تعالى :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 1 » ، قيل : وإليه الإشارة في قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
« 2 » ، فإنه لكمال رأفته ورحمته بهم حذّرهم عن التفكر في ذاته لانّه لا يزيدهم الّا تحيرا وتعطلا .
وقوله عليه السلام في الرواية : تكلموا في كل شيء ، امر إباحة ورخصة لا امر حتم ووجوب ، وقوله : ولا تتكلّموا في ذات اللّه ، في مقابله نهى تحذير وزجر ومنع عن إباحة رخصة .
الحديث الثاني وهو السادس والأربعون والمائتان
« محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال قال أبو عبد اللّه عليه السلام - انّ اللّه يقول
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
« 3 » فإذا انتهى الكلام إلى اللّه فامسكوا » .
الشرح
معناه ظاهر وقد علمت وجه ذلك فتذكّر .
هامش
( 1 ) - طه 111 .
( 2 ) - آل عمران 30 .
( 3 ) - النجم 42 .