وإذا تقرر هذا فنقول : الناس على أربعة أقسام : لأنه اما جاهل أو غير جاهل ، والثاني اما عالم بالفعل أو بالقوة وهو المستمع ، والأول اما جاحد للعلم أو غير جاحد .
وإذا كانت حياة الآخرة وعيشها بالعلم فالقسمان الأولان « 1 » من أهل العيشة الراضية والنعمة الباقية الا انها للأول بالذات وللثاني بالتبعية ، لان الأول منته إلى الغاية والثاني في سبيل الهداية . واما الأخيران فالثالث « 2 » من أهل النقمة والعذاب والمعيشة الضنك والرابع « 3 » في مشية اللّه تعالى أو في الرحمة الواسعة .
الحديث الثامن وهو الحادي والخمسون
« علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير . ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين الف عابد » .
الشرح
قد علمت أن العقل وهو الصورة المفارقة عن المواد والتغيرات والنقائص والاعدام والشرور أقرب المجعولات إليه تعالى وأكرم المفطورات لديه ، والانسان في اوّل النشأة عقل بالقوة جسماني بالفعل ، ومن شأنه ان يخرج من القوة إلى الفعل ومن الظلمة إلى النور فيصير عقلا بالفعل بعد ما كان عقلا بالقوة نفسا بالفعل ، وانما الشيء الّذي به يصير جوهرا نورانيا عقليا بالفعل هو العلم ، اعني الملكة الراسخة الحاصلة للنفس الانسانية عقيب تكرر الادراكات والانظار العقلية وتكثر التأملات والافكار العلمية .
هامش
( 1 ) اى العالم بالفعل أو بالقوة .
( 2 ) اى الجاحد .
( 3 ) اى غير جاحد .